الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢
كيفية التقابل بين الواحد و الكثير من العلوم الربانية
التي حارت فيه عقول أهل النظر و أصحاب الفكر و إنما خص [١] بمعرفتها الراسخون في العلم لأن تقابلهما ليس بتقابل العدم و الملكة و لا السلب و الإيجاب لأنهما وجوديان فلا يكون أحدهما سلبا للآخر و لا تقابل المتضادين لعدم غاية الخلاف المعتبرة في التضاد بينهما إذ ما من عدد إلا و يتصور أكثر منه و لعدم التعاقب على موضوع واحد عددي و وحدة الهيولى المتعاقبة عليها الاتصالات و الانفصالات وحدة بهمة ظلية ثم الكثرة تتقوم بالوحدة و لا يمكن تقوم ماهية أحد المتضادين بشيء من نوع الآخر و ليس بينهما تقابل التضايف و إلا لكان ماهية كل منهما معقولة بالقياس إلى الأخرى و ليس كذلك أما من جانب الوحدة فبين أن معقوليتها كوجود ذاتها يمكن أن ينفك و يتجرد عن وجود الكثرة و معقوليتها و أما من جانب الكثرة فإن الكثرة كثرة في ذاتها بسبب الوحدة لا بالقياس إلى الوحدة و الفرق بين المعنيين واضح و قياسها إلى الوحدة من جهة كونها معلولة لها لا من جهة كونها هي الكثرة إذ كون الكثرة كثرة غير كونها معلولة و ليست الكثرة نفس المعلولية على قاعدة القوم [٢] ثم إنا نجد التقابل بينهما من جهة تمانعهما لا من جهة عليتهما و ارتباطهما.
و أيضا كون الشيء بحسب جوهرة و ماهيته مضافا إلى شيء يوجب كون ذلك الشيء أيضا كذلك فلو كانت الكثرة جوهرية الإضافة لكانت الوحدة أيضا جوهرية الإضافة كما هو شأن المتضايفين في الانعكاس.
[١] فالوحدة الحقة التي في الوجود لا يقابل كثرة المراتب المتخالفة بالكمال و النقص- و هذه هي الوحدة في الكثرة و الكثرة في الوحدة بل قد علمت أن الكثرة ليست إلا الوحدة المكررة- و ملاك الإشكال عليهم أن التقابل بينهما عندهم مسلم مفروغ عنه لكن الحيرة في تعيين قسم منه و أصل التقابل غير مسلم فيهما و ليس بينها إلا مجرد المخالفة بحسب المفهوم، س ره
[٢] بل على قاعدة الكلي فإن كل ماهية من حيث هي ليست إلا هي لا خفاء فيه بل الوجود الخاص الإمكاني الذي هو عين المعلول بالذات و المجعول بالحقيقة على قاعدته قدس سره ليس عين هذا المفهوم، س ره