الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠
الوسط إذ كونه سوادا ضعيفا إنما يتحصل إذا قيس إلى سواد أشد لكن إذا قيس إليه كان ذلك سوادا بالنسبة إلى هذا و هذا لا يكون سوادا بالنسبة إليه بل بياضا لا فرق بينه و بين بياض الطرف في هذه الملاحظة و كذا حكم أوساط البياض فثبت أن التضاد الحقيقي كما يوجد بين الأطراف يوجد بين الأوساط فإن لها جهتي الاختلاف و التوافق و التقابل إنما هو باعتبار الأول فلا يزيد في التقابل قسم خامس.
هذا خلاصة ما ذكره بعض أجلة المتأخرين و هو لا يستقيم [١] على ما اخترناه- من طريقة أسلاف الحكماء في الأشد و الأضعف.
و يرد عليه أيضا أن لكل شيء ماهية متحصلة في ذاتها لا بالقياس إلى ما عداها- اللهم إلا أن يكون مضافا حقيقيا يقترن مع تعقله و وجوده تعقل شيء آخر و وجوده- و لا شك أن الألوان من مقولة الكيف لا من مقولة المضاف فلكل منها ماهية متحصلة- لا بالقياس إلى غيره و التضاد من الأمور التي تعرض للمتضادين بحسب ذاتيهما لا بمقايسة أحدهما للآخر و لا لغيرهما و إن كان مفهوم التضاد من جزئيات الإضافة فالمقابلة بين الحمرة و الصفرة مع قطع النظر عن قياسهما إلى الأطراف ثابتة جزما و ليست من أقسامهما شيئا إلا التضاد.
مخلص:
فالحق أن يقال في وجه التفصي عن هذا الإشكال- أما عن قبل المشاءين فبأن التضاد إنما ثبت بالذات بين طبيعتي السواد و البياض مع قطع النظر عن خصوصيات الأفراد فكل مرتبة من مراتب السواد- يضاد لكل مرتبة من مراتب البياض باعتبار اشتمال هذه على طبيعة أحد الضدين- و تلك على طبيعة الضد الآخر لا باعتبار الخصوصيات فالتضاد بين الوسطين كالحمرة
[١] وجهه أن مراتب الأوساط من السواد على ما ذكره يلزم أن يكون كل منها سوادا بالنسبة إلى ما هو دونه و بياضا بالنسبة إلى ما هو فوقه و هذا لا يستقيم على طريقة الأقدمين فإنهم قالوا بالتشكيك في الطبيعة الواحدة فكل وسط منها على ما اختاروا يكون سوادا في نفسه و كذلك فوقه و دونه فافهم، ن ره