الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٤
واحد منهما في نفسه كيفية نفسانية و كونه فضيلة أو رذيلة إنما هو [١] صفة عارضة له لا أنها مقومة له فالفضيلة و الرذيلة ليستا من الأجناس للفضائل و الرذائل النفسانية ثم إن الشجاعة ليست ضدا لشيء من التهور و الجبن لكونها واسطة بينهما- و أما الطرفان فلكونهما في غاية التباعد كانا متضادتين بل تضاد الشجاعة مع كل منهما تضاد بالعرض إذ الشجاعة ماهية لها عارض و هو كونها فضيلة و كل من التهور و الجبن ماهية لها عارض هو كونها رذيلة و التضاد بالحقيقة بين العارضين- و في المعروضين بالعرض و أما التضاد بين التهور و الجبن فنوع آخر من التضاد غير ما يكون باعتبار الفضيلة و الرذيلة و من أحكام التضاد على ما ذكرناه من اعتبار غاية التباعد أن ضد الواحد واحد لأن الضد على هذا الاعتبار هو الذي يلزم من وجوده عدم الضد الآخر فإذا كان الشيء وحدانيا و له أضداد فإما أن يكون مخالفتها- مع ذلك الشيء من جهة واحدة أو من جهات كثيرة فإن كانت مخالفتها معه من جهة واحدة فالمضاد لذلك الشيء بالحقيقة شيء واحد و ضد واحد و قد فرض أضدادا- و إن كانت المخالفة بينها و بينه من جهات عديدة فليس الشيء ذا حقيقة بسيطة بل هو كالإنسان الذي يضاد الحار من حيث هو بارد و يضاد البارد من حيث هو حار و يضاد كثيرا من الأشياء لاشتماله على أضدادها فالتضاد الحقيقي إنما هو بين الحرارة و البرودة و السواد و البياض و لكل واحد من الطرفين ضد واحد و أما الحار و البارد فالتضاد بينهما بالعرض فالشيئان إذا كان بينهما تضاد حقيقي يكون بين محليهما بما هما محلاهما تضاد بالعرض فمن الضدين ما بينهما وسائط و منهما ما لا وسائط بينهما- سواء كان الوسط حقيقيا كما بين الحار و البارد من الفاتر أو غير حقيقي مرجعه الخلو عن جنس الطرفين كاللاخفيف و اللاثقيل فإن الفاتر لا يخرج من جنس الحرارة و البرودة بخلاف اللاخفيف و اللاثقيل لخروجه عن جنس الخفة و الثقل كالفلك
[١] بل الحق أن الفضيلة و الرذيلة من المعاني الاعتبارية حيث اعتبر في تعريفهما قولنا ينبغي أولا على أن مفهوم الرذيلة عدمية و هو ظاهر، ط مدة