الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٢
فالتقابل [١] هو امتناع اجتماع شيئين متخالفين في موضوع واحد في زمان واحد من جهة واحدة فخرج بقيد التخالف التماثل و بقيد امتناع الاجتماع في محل التغاير- الذي بين البياض و الحرارة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد و دخل بقيد وحدة المحل مثل التقابل الذي بين السواد و البياض مما يمكن اجتماعهما في الوجود كسواد الحبشي- و بياض الرومي و بقيد وحدة الجهة [٢] مثل التقابل الذي بين الأبوة و البنوة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد باعتبار جهتين قيل و بقيد وحدة الزمان تقابل المتضادين المتعاقبين على موضوع واحد المجتمعين فيه في الواقع و الدهر إذ الاجتماع في أفق الواقع و ظرف الدهر لا ينافي التعاقب الزماني كما أن عدم الاجتماع المكاني لا ينافي الاجتماع بحسب ظرف آخر كالزمان و نحو آخر فما قيل من أن التقييد بوحدة
[١] المراد بالموضوع ما يجري مجراه و لو بحسب الفرض العقلي حتى يشمل تقابل الإيجاب الذي يجري متن القضية مجرى الموضوع لهما و كذا المراد التقيد بالزمان الواحد فيما كان زمانيا و أما الخارج عن حومة الزمان من مصاديق التقابل فلا ملزم لتقييده بالزمان- نحو الواجب واحد و ليس الواجب بواحد و لو لا التقييد بوحدة الموضوع لغي اعتبار التقابل- توضيح ذلك أن الغيرية و هي نوع بينونة و مغايرة بين شيئين ينفك و ينفصل به شيء عن شيء- تنقسم كما عرفت إلى غيرية بالذات و غيرية بالغير و الغيرية الذاتية هي التقابل و من المعلوم أن الغيرية إما تكون مستندة إلى الذات إذا كانت الذات مقتضية بنفسها مغايرة غيرها أي طاردة للغير عن نفسها حتى يتكثرا من غير توحد و لا يتصور ذلك إلا بأن يتوحد كل منهما مع شيء ثالث فيطرد مقابله عن ذلك الثالث كالإيجاب و السلب في القضية و العدم و الملكة في الموضوع- و هكذا فتحقق ما يجري مجرى الموضوع في التقابل من أحكامه الضرورية أخذ في رسمه، ط مد
[٢] اعلم أن التقييد بوحدة الجهة لإدخال الأبوة و البنوة المطلقتين لا لإخراج أبوة زيد و بنوته الموجودتين فيه لأنهما ليستا متضايفتين لجواز تعقل إحداهما لا بالقياس إلى تعقل الأخرى و أما المطلقتان فهما متضايفان مع جواز اجتماعهما في ذات واحدة كزيد إذا كان أبا و ابنا ضرورة وجود المطلق في ضمن المقيد فلا بد من التقييد بوحدة الجهة ليدخل المطلقتان الموجودتان في ذات واحدة في التعريف فإنهما و إن اجتمعا في موضوع واحد لكن اجتماعهما من جهتين مختلفتين فإن أبوته بالقياس إلى ابنه و بنوته بالقياس إلى أبيه، من الماتن قدس سره الشريف