الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠
الوحدات و مجرد التفاوت بحسب قلة الأجزاء و كثرتها في شيء لا يوجب الاختلاف النوعي في أفراد ذلك الشيء و أما كون اختلاف اللوازم دليلا على اختلاف الملزومات- فالحق دلالته على القدر المشترك بين التخالف النوعي و التخالف بحسب القوة و الضعف و الكمال و النقص كما مر تحقيقه
فصل (٥) في التقابل
قد أشرنا إلى أن لكل واحد من الوحدة و الكثرة أعراضا ذاتية و لواحق مخصوصة كما أن لكل منهما عوارض مشتركة بينها و بين مقابلها كالوحدة [١] و الاشتراك و الحلول و الإضافة إلى المحل بنحو كالقيام و إلى مقابلها بنحو آخر كالتقابل فكما أن من العوارض الذاتية للوحدة الهوهوية بالمعنى الأعم و هو مطلق الاتحاد و الاشتراك- في معنى من المعاني فمقابله يعرض لمقابلها كالغيرية و منها التقابل المنقسم إلى أقسامه الأربعة أعني تقابل السلب و الإيجاب و الملكة و العدم و الضدين و المتضايفين أما تحصيل معنى التقابل فهو أن مقابل الهوهوية على الإطلاق الغيرية فالغيرية منه غير في الجنس و منه غير في النوع و هو بعينه الغير في الفصل و منه غير بالعرض و هكذا على قياس الاتحاد في هذه المعاني لكن الغير [٢] بصفة غير الذات اختص باسم المخالف و كذا
[١] فالوحدة تعرض لنفس الوحدة كالوجود و العلم و نحوهما و لمقابلها إذ ما من كثرة إلا و له وحدة و المراد بالحلول مجرد الاتصال و العروض و لو عروضا مفهوميا لأن الوحدة- من العوارض الغير المتأخرة في الوجود للمعروض، س ره
[٢] هذا بظاهره يصدق على التماثل مع أن الغير في التشخص مسمى بالآخر كما صرح به و لا يصدق على التخالف لأن الخلافين متغايران بالذات و توجيهه أن المراد بالصفة مثل ما في المنطق أن الوصف العنواني إما عين ذات الموضوع أو جزؤه أو خارج منه و مثل ما يقول المتكلمون الاثنان إما متشاركان في الصفة النفسية فهما المثلان و الصفة النفسية عندهم كسوادية السواد و إنسانية الإنسان و إلا فهما الضدان إن لم يجتمعا في محل واحد و الخلافان إن اجتمعا فالمعنى أن الغير بالصفة النفسية التي يغاير الذات الأخرى مغايرة ذاتية اختص باسم المخالف، س ره