الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٩
و منها قوله: إن حركات أهل الخلدين تنقطع. و الجنة و النار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما و تلذذ أهل الجنة بنعيمها، و تألم أهل النار بجحيمها؛ إذ لا تتصور حركات لا تناهي آخرا، كما لا تتصور حركات لا تتناهى أولا. و حمل قوله تعالى:
خالِدِينَ فِيها على المبالغة و التأكيد دون الحقيقة في التخليد، كما يقال خلد اللّه ملك فلان. و استشهد على الانقطاع بقوله تعالى: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [١]. فالآية اشتملت على شريطة و استثناء، و الخلود و التأييد لا شرط فيه و لا استثناء [٢].
و منها قوله: من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده، لأن العلم و المعرفة لا يزولان بالجحد، فهو مؤمن، قال: و الإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى: عقد، و قول و عمل. قال: و لا يتفاضل أهله فيه، فإيمان الأنبياء، و إيمان الأمة على نمط واحد، إذ المعارف لا تتفاضل. و كان السلف كلهم من أشد الرادّين عليه، و نسبته إلى التعطيل المحض. و هو أيضا موافق للمعتزلة في نفي الرؤية، و إثبات خلق الكلام، و إيجاب المعارف بالعقل قبل ورود السمع.
- كحركة المرتعش، و حركة المختار. و أنه ليجد فرقا بينهما. و من أنكر هذه التفرقة لا يعدّ من العقلاء، فله ما ورد في القرآن من قوله يعملون، و يعقلون و يكسبون حجة عليهم، و كذا قوله: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ و لو لم يكن للعبد اختيار، كان الخطاب معه محالا و الثواب و العقاب عنه ساقطين كالجماد.
و قد ردّ اللّه على الجبرية و القدرية حيث قال: و ما رميت إذ رميت و لكن اللّه رمى. و معناه و ما رميت من حيث الخلق إذ رميت من حيث الكسب. و لكن اللّه رمى من حيث الخلق و الكسب، خلقه خلقا لنفسه، كسبا لعبده، فهو مخلوق للّه تعالى من وجهين. (راجع التبصير ص ٦٣).
[١] سورة هود: الآية ١٠٨.
[٢] من ضلالاته قوله إن الجنة و النار تفنيان كما تفنى سائر الأشياء. لكنه عزّ و جلّ قادر بعد فنائهما على أن يخلق أمثالهما. و عقيدة أهل السنّة إنهم قالوا بتأييد الجنة و نعيمها و تأييد جهنّم و عذابها و أكفروه في قوله.
(راجع الفرق بين الفرق ص ٢١١ و التبصير ص ٦٤).
الملل و النحل ج١ ١٠٠ ٢ - النجارية ..... ص : ١٠٠