الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢١٨
إلزاماته على المعتزلة، فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم، و دون ما يظهره من التشبيه، و ذلك أنه ألزم العلاف فقال: إنك تقول: الباري تعالى عالم بعلم، و علمه ذاته، فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم، و يباينها في أن علمه ذاته، فيكون عالما لا كالعالمين، فلم لا تقول: إنه جسم لا كالأجسام، و صورة لا كالصور، و له قدر لا كالأقدار، إلى غير ذلك؟
و وافقه زرارة [١] بن أعين في حدوث علم اللّه تعالى، و زاد عليه بحدوث قدرته، و حياته، و سائر صفاته، و أنه لم يكن قبل حدوث هذه الصفات: عالما، و لا قادرا، و لا حيا، و لا سميعا، و لا بصيرا، و لا مريدا، و لا متكلما.
و كان يقول بإمامة عبد اللّه بن جعفر، فلما فاوضه في مسائل، و لم يجده بها مليا رجع إلى موسى بن جعفر، و قيل أيضا إنه لم يقل بإمامته إلا أنه أشار إلى المصحف و قال: هذا إمامي، و إنه كان قد التوى على عبد اللّه بن جعفر بعض الالتواء.
و حكى عن الزرارية [٢] أن المعرفة ضرورية. و أنه لا يسع جهل الأئمة. فإن معارفهم كلها فطرية ضرورية. و كل ما يعرفه غيرهم بالنظر فهو عندهم أوّليّ ضروري و فطرياتهم لا يدركها غيرهم.
(ط) النّعمانية [٣] أو الشيطانيّة: أصحاب محمد [٤] بن النعمان أبي جعفر الأحول، الملقب بشيطان الطاق. و هم الشيطانية أيضا.
[١] هو زرارة بن أعين الشيباني بالولاء أبو الحسن: رأس الفرقة «الزرارية» من غلاة الشيعة و نسبتها إليه.
كان متكلما شاعرا، له علم بالأدب. و هو من أهل الكوفة قيل: اسمه «عبد ربه» و زرارة لقبه. من كتبه «الاستطاعة و الجبر». (راجع نهاية الأرب ص ٢٢٤ و المحبر ص ٢٤٧).
[٢] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٧٠ و مقالات الإسلاميين ١: ١٠٠ و التبصير ص ٢٤ و فهرست ابن النديم و منهاج السنة لابن تيمية ١: ٢٩٨ ط بولاق).
[٣] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٧١ و سماها الشيطانية و مقالات الإسلاميين ١: ١٠٧ و التبصير ص ٢٤).
[٤] نسب إلى سوق في طاق المحامل بالكوفة. كان يجلس للصرف بها. و لما بلغ هشام بن الحكم شيخ الرافضة أنهم لقّبوه شيطان الطاق سماه هو، مؤمن الطاق، و درجت على ذلك الشيعة. له مع أبي حنيفة مناظرات. كان شاعرا لكنه اشتغل بالكلام عن الشعر. له كتب. (راجع لسان الميزان ٥: ٣٠٠ و فهرست الطوسي ص ١٣١).