الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٠
و جلّ: وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [١] و أخبر النبي عليه الصلاة و السلام: «ستفترق أمّتي على ثلاث و سبعين فرقة، النّاجية منها واحدة، و الباقون هلكى [٢]. قيل: و من النّاجية؟ قال: أهل السّنّة و الجماعة. قيل: و ما السّنّة و الجماعة؟ قال ما أنا عليه اليوم و أصحابي».
و قال عليه الصلاة و السلام: «لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ إلى يوم القيامة».
و قال عليه الصلاة و السلام: «لا تجتمع أمّتي على ضلالة».
المقدمة الثانية في تعيين قانون يبنى عليه تعديد الفرق الإسلامية
اعلم أن لأصحاب المقالات طرقا في تعديد الفرق الإسلامية، لا على قانون مستند إلى أصل و نص، و لا على قاعدة مخبرة عن الوجود. فما وجدت مصنّفين منهم متفقين على منهاج واحد في تعديد الفرق.
و من المعلوم الذي لا مراء فيه أن ليس كل من تميّز عن غيره بمقالة ما؛ في مسألة ما؛ عدّ صاحب مقالة. و إلّا فتكاد تخرج المقالات عن حد الحصر و العد و يكون من انفرد بمسألة في أحكام الجواهر مثلا معدودا في عداد أصحاب المقالات فلا بدّ إذن من ضابط في مسائل هي أصول و قواعد يكون الاختلاف فيها اختلافا يعتبر مقالة، و يعدّ صاحبه صاحب مقالة.
و ما وجدت لأحد من أرباب المقالات عناية بتقرير هذا الضابط، إلّا أنهم استرسلوا في إيراد مذاهب الأمة كيف اتفق، و على الوجه الذي وجد، لا على قانون مستقرّ، و أصل مستمرّ فاجتهدت على ما تيسر من التقدير، و تقدر من التيسير حتى حصرتها في أربع قواعد، هي الأصول الكبار.
[١] سورة الأعراف: الآية ١٨١.
[٢] راجع ما روي عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم من ذم بعض الفرق في «الفرق بين الفرق ص ٩ دار المعرفة».