الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٥٨
(أ) الحفصيّة [١]: هم أصحاب حفص [٢] بن أبي المقدام، تميز عنهم بأن قال إن بين الشرك و الإيمان خصلة واحدة، و هي معرفة اللّه تعالى وحده. فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو قيامة أو جنة أو نار، أو ارتكب الكبائر من الزنا، و السرقة، و شرب الخمر، فهو كافر لكنه بريء من الشرك.
(ب) الحارثيّة [٣]: أصحاب الحارث [٤] الإباضي. خالف الإباضية في قوله بالقدر على مذهب المعتزلة، و في الاستطاعة قبل الفعل، و في إثبات طاعة لا يراد بها اللّه تعالى [٥].
(ج) اليزيديّة [٦]: أصحاب يزيد [٧] بن أنيسة قال بتولي المحكمة الأولى قبل الأزارقة، و تبرأ من بعدهم إلا الإباضية فإنه يتولاهم. و زعم أن اللّه تعالى سيبعث رسولا من العجم، و ينزل عليه كتابا قد كتب في السماء، و ينزل عليه جملة واحدة.
و يترك شريعة المصطفى محمد عليه الصلاة و السلام، و يكون على ملة الصابئة
[١] راجع بشأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ١٠٤ و التبصير ص ٣٤).
[٢] هو أحد أصحاب عبد اللّه بن إباض. (راجع المقريزي ٤: ١٨٠ و التعريفات ص ٦١).
[٣] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ١٠٥ و التبصير ص ٣٥).
[٤] جاء في التبصير وحده «الحارث بن مزيد الإباضي».
[٥] أكفرهم سائر الإباضية في قولهم في باب القدر بمثل قول المعتزلة لأن جمهورهم على قول أهل السنّة في أن اللّه تعالى خالق أعمال العباد و في أن الاستطاعة مع الفعل. و زعمت الحارثية أنهم لم يكن لهم إمام بعد المحكمة الأولى إلّا عبد اللّه بن إباض و بعده حارث بن يزيد الإباضي. (راجع الفرق بين الفرق ص ١٠٥ و التعريفات ص ٥٥).
[٦] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٢٧٩ و التبصير ص ٨٣ و مقالات الإسلاميين ١: ١٧٠).
[٧] يزيد بن أنيسة. و في المحدثين من اسمه زيد بن أبي أنيسة، له ترجمة في ميزان الاعتدال للذهبي برقم ٢٩٩٠ و قد يختلط بهذا على بعض الناس. كان يزيد من البصرة ثم انتقل إلى جور من أرض فارس و كان على رأي الإباضية من الخوارج ثم خرج عن قول جميع الأمة بقوله إن شريعة الإسلام تنسخ في آخر الزمان برسول من العجم ينزل عليه كتاب و أتباعه هم الصابئون المذكورون في القرآن.
(راجع الفرق بين الفرق ص ٢٧٩ و التعريفات ص ١٧٤).