الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٨٦
(ب) السّليمانيّة [١]: أصحاب سليمان [٢] بن جرير، و كان يقول إن الإمامة شورى فيما بين الخلق. و يصح أن تنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين، و إنها تصح في المفضول، مع وجود الأفضل.
و أثبت إمامة أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما حقا باختيار الأمة حقا اجتهاديا.
و ربما كان يقول: إن الأمة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي رضي اللّه عنه خطأ لا يبلغ درجة الفسق. و ذلك الخطأ خطأ اجتهادي. غير أنه طعن في عثمان رضي اللّه عنه للأحداث التي أحدثها، و أكفره بذلك، و أكفر عائشة و الزبير و طلحة رضي اللّه عنهم بإقدامهم على قتال علي رضي اللّه عنه، ثم إنه طعن في الرافضة، فقال: إن أئمة الرافضة قد وضعوا مقالتين لشيعتهم، لا يظهر أحد قط عليهم.
إحداهما: القول بالبداء، فإذا أظهروا قولا: أنه سيكون لهم قوة و شوكة و ظهور. ثم لا يكون الأمر على ما أظهروه. قالوا: بدا اللّه تعالى في ذلك.
و الثانية: التقية. فكل ما أرادوا تكلموا به. فإذا قيل لهم في ذلك إنه ليس بحق، و ظهر لهم البطلان قالوا: إنما قلناه تقية، و فعلناه تقية.
و تابعه على القول بجواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل قوم من المعتزلة منهم: جعفر بن مبشر، و جعفر بن حرب، و كثير [٣] النوى و هو من أصحاب الحديث. قالوا: الإمامة من مصالح الدين، ليس يحتاج إليها لمعرفة اللّه تعالى و توحيده. فإن ذلك حاصل بالعقل، لكنها يحتاج إليها لإقامة الحدود، و القضاء بين المتحاكمين و ولاية اليتامى و الأيامى، و حفظ البيضة، و إعلاء الكلمة، و نصب القتال
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٣٢ و فيه أنهم السليمانية أو الجريرية و التبصير ص ١٧ و خطط المقريزي و فيه أنهم الجريرية).
[٢] كان يقول إن الصحابة تركوا الأصلح بتركهم مبايعة علي لأنه كان أولاهم بها ... و كفر عثمان بما ارتكب من الأحداث فكفره أهل السنّة بتكفير عثمان و قد ظهر أيام الخليفة المنصور. (راجع لسان الميزان ٣: ٨٠ و الفرق بين الفرق ص ٣٣).
[٣] هو كثير بن إسماعيل و يقال ابن نافع النواء أبو إسماعيل كان غاليا في التشيّع. (التهذيب ٨: ٤١١).