الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٧٥
حقيقة في ذلك العالم. و المنتشر في الآفاق من الحكم و الأسرار يجتمع في الشخص الإنساني، و هو العلم الذي استأثر عليّ رضي اللّه عنه به ابنه محمد بن الحنفية، و هو أفضى ذلك السر إلى ابنه أبي هاشم، و كل من اجتمع فيه هذا العلم فهو الإمام حقا.
و اختلف بعد أبي هاشم شيعته خمس فرق:
١- فرقة قالت: إن أبا هاشم مات منصرفا من الشام بأرض الشراة [١]، و أوصى إلى محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس، و انجرت في أولاده الوصية حتى صارت الخلافة إلى بني العباس، قالوا: و لهم في الخلافة حق لاتصال النسب، و قد توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و عمه العباس أولى بالوراثة.
٢- و فرقة قالت: إن الإمامة بعد موت أبي هاشم لابن أخيه الحسن بن عليّ بن محمد بن الحنفية.
٣- و فرقة قالت: لا، بل إن أبا هاشم أوصى إلى أخيه عليّ بن محمد، و عليّ أوصى إلى ابنه الحسن، فالإمامة عندهم في بني الحنفية لا تخرج إلى غيرهم.
٤- و فرقة قالت: إن أبا هاشم أوصى إلى عبد اللّه بن عمرو بن الكندي، و إن الإمامة خرجت من أبي هاشم إلى عبد اللّه، و تحوّلت روح أبي هاشم إليه.
و الرجل ما كان يرجع إلى علم و ديانة، فاطلع بعض القوم على خيانته و كذبه، فأعرضوا عنه، و قالوا: بإمامة عبد اللّه [٢] بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب.
و كان من مذهب عبد اللّه: أن الأرواح تتناسخ من شخص إلى شخص، و أن
[١] الشراة: صقع بالشام بين دمشق و مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و من بعض نواحيه القرية المعروفة بالحميمة كان يسكنها ولد علي بن عبد اللّه بن عباس أيام بني مروان.
[٢] تقدّمت ترجمته.