الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٩
و نكتب تحت كل باب و قسم ما يليق به ذكرا، حتى يعرف لم وضع ذلك اللفظ لذلك الباب. و نكتب تحت ذكر الفرقة المذكورة ما يعمّ أصنافها مذهبا و اعتقادا، و تحت كل صنف ما خصه و انفرد به عن أصحابه.
و نستوفي أقسام الفرق الإسلامية ثلاثا و سبعين فرقة، و نقتصر في أقسام الفرق الخارجة عن الملّة الحنيفيّة على ما هو أجدر بالتأخير.
و شرط الصناعة الحسابية أن يكتب بإزاء المحدود من الخطوط ما يكتب حشوا. و شرط الصناعة الكتابية أن تترك الحواشي على الرسم المعهود عفوا.
فراعيت شرط الصناعتين، و مددت الأبواب على شرط الحساب، و تركت الحواشي على رسم الكتاب و باللّه أستعين، و عليه أتوكل، و هو حسبنا و نعم الوكيل.
مذاهب أهل العالم
من أرباب الديانات و الملل و أهل الأهواء و النحل
من الفرق الإسلامية و غيرهم ممن له كتاب منزل محقق، مثل: اليهود، و النصارى، و ممن له شبه كتاب مثل: المجوس و المانوية [١]. و ممن له حدود و أحكام دون كتاب مثل: الفلاسفة الأولى، و الدهرية، و عبدة الكواكب و الأوثان، و البراهمة.
نذكر أربابها و أصحابها و ننقل مآخذها و مصادرها عن كتب طائفة طائفة؛ على موجب إصلاحاتها بعد الوقوف على مناهجها، و الفحص الشديد عن مبادئها و عواقبها.
ثم إن التقسيم الصحيح الدائر بين النفي و الإثبات هو قولنا: إن أهل العالم انقسموا من حيث المذاهب إلى: أهل الديانات، و إلى أهل الأهواء، فإن الإنسان إذا اعتقد عقدا أو قال قولا، فإما أن يكون فيه مستفيدا من غيره، أو مستبدا برأيه.
فالمستفيد من غيره مسلم مطيع، و الدين هو الطاعة. و المسلم المطيع فهو المتدين.
[١] هم أصحاب ماني بن فاتك الحكيم الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير و قتله بهرام بن هرمز بن سابور. أحدث دينا بين المجوسية و النصرانية. كان يقول بنبوّة المسيح عليه السلام و لا يقول بنبوة موسى عليه السلام.