الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧
ما لابن سينا من إجلال و إكبار في نفسه. و أخيرا ذكر آراء حكماء الهنود، و معتقدات البراهمة و ما ذهبوا إليه من قدم العالم.
هذا مختصر ما جاء في كتاب الشهرستاني الذي قال فيه: «أردت أن أجمع ذلك في مختصر يحوي جميع ما تديّن به المتدينون و انتحله المنتحلون عبرة لمن استبصر، و استبصارا لمن اعتبر».
فقد تحدّث الشهرستاني عن كل ذلك دون أن يغفل النواحي التاريخية لكل فرقة و شعبة و فيلسوف و عالم بعبارات سلسة و لغة رصينة، فجاء الكتاب فريدا في بابه، لأنه عمدة في هذا الموضوع و موسوعة مختصرة للأديان و المذاهب و الفرق، بل للآراء و الفلسفة المتعلقة بما وراء الطبيعة التي عرفت في عصر المؤلّف.
و على الرغم من أن المسلمين قد اهتموا بدراسة الأديان و المذاهب للردّ على أصحابها و ألّفوا في ذلك كتبا، ككتاب «مقالات الإسلاميين» لأبي الحسن الأشعري، و كتاب «الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي، و كتاب «الفصل في الملل و النحل» لابن حزم الظاهري، و كتاب «تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة» للبيروني، و غيرها من الكتب التي وضعت في الردّ على النصارى و اليهود،. أو في ردّ بعض الفرق الإسلامية على بعضها الآخر، على الرغم من كل ذلك فإن كتاب «الملل و النحل» للشهرستاني مع صغر حجمه فإنه يمتاز عنها جميعا بغزارة المادة و شموليتها و يمتاز بالاستقصاء في البحث، و الدّقة و التحقيق في الموضوعات التي يتناولها، و الاعتدال في الأحكام التي يصدرها، حيث لا تأتي عن ميل أو هوى مؤكدا ذلك في قوله: «و شرطي على نفسي أن أورد مذهب كل فرقة على وحدته في كتبهم، من غير تعصّب لهم، و لا كسر عليهم». و لهذا يقول عنه الإمام السبكي: «هو عندي خير كتاب صنّف في هذا الباب، و مصنّف ابن حزم، و إن كان أبسط منه، إلّا أنه مبدّد ليس له نظام ... ثم فيه من الحطّ على أئمة السنّة و نسبة الأشاعرة إلى ما هم براء منه ما يكثر تعداده. ثم إن ابن حزم نفسه لا يدري علم الكلام حقّ الدراية على طريقة أهله ...».