الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢١٩
و الشيعة تقول: هو مؤمن الطاق.
و هو تلميذ الباقر محمد بن علي بن الحسين رضي اللّه عنهم. و أفضى إليه أسرارا من أحواله و علومه، و ما يحكى عنه من التشبيه فهو غير صحيح.
قيل: وافق هشام بن الحكم في أن اللّه تعالى لا يعلم شيئا حتى يكون.
[قال شيطان الطاق و كثير من الروافض إن اللّه عالم في نفسه ليس بجاهل و لكنه إنما يعلم الأشياء إذا قدرها و أرادها، فأما من قبل أن يقدرها و يريدها فمحال أن يعلمها. لا لأنه ليس بعالم، و لكن الشيء لا يكون شيئا حتى يقدره و ينشئه بالتقدير] [١] و التقدير عند الإرادة، و الإرادة فعله تعالى.
و قال إن اللّه تعالى نور على صورة إنسان رباني، و نفى أن يكون جسما لكنه قال: قد ورد في الخبر «إنّ اللّه خلق آدم على صورته» و «على صورة الرّحمن»، فلا بد من تصديق الخبر. و يحكى عن مقاتل بن سليمان مثل مقالته في الصورة، و كذلك يحكى عن داود الجواربي، و نعيم بن حماد المصري و غيرهما من أصحاب الحديث أنه تعالى ذو صورة و أعضاء.
و يحكى عن داود أنه قال: اعفوني عن الفرج و اللحية و اسألوني عما وراء ذلك؛ فإن في الأخبار ما يثبت ذلك.
و قد صنف ابن النعمان كتبا جمة للشيعة منها: لم فعلت؟ و منها: افعل، لا تفعل [٢]؛ و يذكر فيها أن كبار الفرق أربعة: الفرقة الأولى عنده: القدرية، الفرقة الثانية عنده: الخوارج. الفرقة الثالثة عنده: العامة. الفرقة الرابعة عنده: الشيعة.
ثم عين الشيعة بالنجاة في الآخرة من هذه الفرق.
[١] ما بين القوسين نقلناه عن «مقالات الإسلاميين» لأبي الحسن الأشعري ٢: ٤٩٣ تحقيق ريتر ط استامبول سنة ١٩٣٠ و به يستقيم المعنى.
[٢] منها كتاب الردّ على المعتزلة في إمامة المفصول، و كتاب الجمل في أمر طلحة و الزبير، و كتاب إثبات الوصية. (راجع فهرست الطوسي ص ١٣٢).