الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٤٠
الْخِصامِ [١] و صوب عبد الرحمن [٢] بن ملجم لعنه اللّه، و قال: إن اللّه تعالى أنزل في شأنه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [٣].
و قال عمران [٤] بن حطان، و هو مفتي الخوارج و زاهدها و شاعرها الأكبر، في ضربة ابن ملجم لعنه اللّه لعلي رضي اللّه عنه:
يا ضربة من منيب ما أراد بها
إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبه
أوفى البريّة عند اللّه ميزانا
و على هذه البدعة مضت الأزارقة، و زادوا عليه تكفير عثمان، و طلحة، و الزبير، و عائشة، و عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهم، و سائر المسلمين معهم، و تخليدهم في النار جميعا.
و الثانية: أنه أكفر القعدة [٥]، و هو أول من أظهر البراءة من القعدة عن القتال و إن كان موافقا له على دينه، و أكفر من لم يهاجر إليه.
و الثالثة: إباحته قتل أطفال المخالفين و النسوان معهم.
و الرابعة: إسقاط الرجم عن الزاني، إذ ليس في القرآن ذكره. و إسقاط حد القذف عمن قذف المحصنين من الرجال، مع وجوب الحد على قاذف المحصنات من النساء.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٠٤.
[٢] فاتك، ثائر، أدرك الجاهلية، قرأ على معاذ بن جبل فكان من القراء و أهل الفقه. كان من شيعة علي ثم خرج عليه و اتفق مع «البرك» و «عمرو بن بكر» على قتل علي و معاوية و عمرو بن العاص. و لما خرج علي من الصلاة ضربه ابن ملجم فأصاب مقدم رأسه فتوفي علي من أثر الجرح. و قتل ابن ملجم سنة ٤٠ ه/ ٦٦٠ م. (راجع المبرد ٢: ١٣٦).
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٠٧.
[٤] هو أبو سماك رأس القعدة من الصفرية و خطيبهم و شاعرهم توفي سنة ٨٤ ه/ ٧٠٣ م. (راجع الإصابة الترجمة ٦٨٧٧).
[٥] القعدة: الذين قعدوا عن نصرة علي و عن مقاتلته أيضا. و ينسب إليهم فيقال: «قعدي».