الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٠
٢- النّجّارية [١]
أصحاب الحسين [٢] بن محمد النّجار، و أكثر معتزلة الري و ما حواليها على مذهبه. و هم و إن اختلفوا أصنافا إلا أنهم لم يختلفوا في المسائل التي عددناها أصولا. و هم: برغوثية [٣] و زعفرانية [٤] و مستدركة [٥]. و وافقوا المعتزلة في نفي الصفات من العلم، و القدرة، و الإرادة، و الحياة، و السمع، و البصر. و وافقوا الصفاتية في خلق الأعمال.
قال النجار: الباري تعالى مريد لنفسه كما هو عالم لنفسه، فألزم عموم التعلق، فالتزم و قال: هو مريد الخير و الشر، و النفع و الضر، و قال أيضا: معنى كونه مريدا أنه غير مستكره و لا مغلوب. و قال: هو خالق أعمال العباد، خيرها و شرها، حسنها و قبيحها، و العبد مكتسب لها. و أثبت تأثيرا للقدرة الحادثة، و سمى ذلك كسبا على حسب ما يثبته الأشعري. و وافقه أيضا في أن الاستطاعة مع الفعل. و أما في مسألة الرؤية فأنكر رؤية اللّه تعالى بالأبصار و أحالها؛ غير أنه قال: يجوز أن يحوّل اللّه تعالى القوة التي في القلب من المعرفة إلى العين، فيعرف اللّه تعالى بها فيكون ذلك رؤية، و قال بحدوث الكلام لكنه انفرد عن المعتزلة بأشياء منها:
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٢٠٧ و التبصير ص ٦١ و مقالات الإسلاميين ١: ٣١٥).
[٢] هو أبو عبد اللّه: رأس الفرقة النجارية من المعتزلة. كان حائكا، و قيل: كان يعمل الموازين من أهل قم، و هو من متكلّمي «المجبرة» و له مع النظام عدة مناظرات. و أكثر المعتزلة في الريّ و جهاتها من النجارية. له عدة كتب. توفي نحو سنة ٢٢٠ ه/ نحو ٨٣٥ م. و قيل إن سبب موته أنه تناظر يوما مع النظام فأفحمه النظام، فقام محموما و مات عقب ذلك، و قد ذكر ابن النديم هذه المناظرة. (راجع فهرست ابن النديم: الفن الثالث من المقالة الخامسة و اللباب ٣: ٢١٥).
[٣] نسبة إلى محمد بن عيسى الملقب ببرغوث.
[٤] هي فرقة من النجارية ينتمون إلى رئيس لهم يقال له الزّعفراني، و من مذهبهم أن القرآن محدث و أن كلام اللّه غيره فهو مخلوق، و يقولون مع ذلك أن القول بخلق القرآن كفر فيعتقدون المتناقض. (راجع اللباب ص ٥٠٣).
[٥] المستدركة، قوم من الزعفرانية، سموا بهذا الاسم لأنهم زعموا أنهم استدركوا على أسلافهم ما خفي عليهم. (راجع التبصير ص ٦٢).