الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٨
ذلك يقضي تشبيها. فنفي كونه حيا عالما. و أثبت كونه: قادرا، فاعلا، خالقا [١]؛ لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة، و الفعل، و الخلق.
و منها إثباته علوما حادثة للباري تعالى [٢] لا في محل. قال: لا يجوز أن يعلم الشيء قبل خلقه؛ لأنه لو علم ثم خلق، أ فبقي علمه على ما كان أم لم يبق؟ فإن بقي فهو جهل، فإن العلم بأن سيوجد غير العلم بأن قد وجد. و إن لم يبق فقد تغير، و المتغير مخلوق ليس بقديم. و وافق في هذا المذهب هشام بن الحكم كما تقرر. قال: و إذا ثبت حدوث العلم فليس يخلو: إما أن يحدث في ذاته تعالى، و ذلك يؤدي إلى التغير في ذاته، و أن يكون محلا للحوادث، و إما أن يحدث في محل فيكون المحل موصوفا به، لا الباري تعالى، فتعين أنه لا محل له. فأثبت علوما حادثة بعدد الموجودات المعلومة.
و منها قوله في القدرة الحادثة: إن الإنسان لا يقدر على شيء، و لا يوصف بالاستطاعة، و إنما هو مجبور في أفعاله؛ لا قدرة له، و لا إرادة، و لا اختيار. و إنما يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، و تنسب إليه الأفعال مجازا كما تنسب إلى الجمادات، كما يقال: أثمرت الشجرة، و جرى الماء، و تحرك الحجر، و طلعت الشمس و غربت، و تغيمت السماء و أمطرت، و اهتزت الأرض و أنبتت، إلى غير ذلك [٣]. و الثواب و العقاب جبر، كما أن الأفعال كلها جبر. قال: و إذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا.
[١] مقال: إنما يقال في وصفه أنه قادر و موجد و فاعل و خالق و محيي و مميت، لأن هذه الأوصاف مختصّة به وحده. (راجع الفرق بين الفرق ص ٢١٢ و التبصير ص ٦٤).
[٢] قال جهم: «إن علم اللّه محدث، هو أحدثه فعلم به و أنه غير اللّه، و قد يجوز عنده أن اللّه يكون عالما بالأشياء كلّها قبل وجودها بعلم يحدثه قبلها. و حكى عنه حاك خلاف هذا ... (راجع مقالات الإسلاميين للأشعري ٢: ٤٩٤).
[٣] هذا القول خلاف ما تجده العقلاء في أنفسهم، لأن كل من يرجع إلى نفسه يفرق في نفسه بين ما يرد عليه من أمر ضروري لا اختيار له فيه و بين ما يختاره و يضيفه لنفسه. فالعاقل يفرق بين حركة ضرورية-