الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٦٥
و من القائلين بمقالة أبي ثوبان هذا: أبو مروان غيلان [١] بن مروان الدمشقي، و أبو شمر [٢]، و مويس [٣] بن عمران، و الفضل الرقاشي، و محمد [٤] بن شبيب، و العتابي، و صالح قبة [٥].
و كان غيلان يقدر بالقدر خيره و شره من العبد، و في الإمامة أنها تصلح في غير قريش، و كل من كان قائما بالكتاب و السنة كان مستحقا لها، أو أنها لا تثبت إلا بإجماع الأمة. و العجب أن الأمة أجمعت على أنها لا تصلح لغير قريش. و بهذا دفعت الأنصار عن قولهم: منا أمير و منكم أمير. فقد جمع غيلان خصالا ثلاثا:
القدر، و الإرجاء، و الخروج.
و الجماعة التي عددناهم اتفقوا على أن اللّه تعالى لو عفا عن عاص في القيامة، عفا عن كل مؤمن عاص هو في مثل حاله. و إن أخرج من النار واحدا، أخرج من هو في مثل حاله. و من العجب أنهم لم يجزموا القول بأن المؤمنين من أهل التوحيد يخرجون من النار لا محالة.
و يحكى عن مقاتل بن سليمان: أن المعصية لا تضر صاحب التوحيد و الإيمان. و أنه لا يدخل النار مؤمن. و الصحيح من النقل عنه: أن المؤمن العاصي ربه يعذب يوم القيامة على الصراط و هو على متن جهنم، يصيبه لفح النار و حرها
[١] تقدمت ترجمته.
[٢] قال عبد القاهر البغدادي ص ٢٠٦: «قال أبو شمر: الإيمان هو المعرفة و الإقرار باللّه تعالى، و بما جاء من عنده مما اجتمعت عليه الأمّة كالصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و تحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير و وطء المحارم و نحو ذلك و ما عرف بالعقل من عدل الإيمان و توحيده و نفي التشبيه». و أبو شمر جمع بين الإرجاء و القدر من أصحاب النظام، و هو رأس الشمرية.
[٣] في «نسخة»: موسى بن عمران.
[٤] محمد بن شبيب الدمشقي، و هو غير محمد بن شبيب الزهراني البصري الذي روى عن الشعبي و الحسن فإنه محدث ثقة. أما الدمشقي فهو من أصحاب النظام و ممن جمع بين الإرجاء و القدر. (راجع تهذيب التهذيب ٩: ٢١٨).
[٥] صالح قبة: يظهر أنه صالح بن محمد الترمذي و كان مرجئا جهميا. (راجع الميزان ١: ٤٥٩).