الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٤٣
و من أصحاب الظاهر مثل داود الأصفهاني و غيره من لم يجوّز القياس و الاجتهاد في الأحكام. و قال: الأصول هي: الكتاب و السنّة و الإجماع فقط، و منع أن يكون القياس أصلا من الأصول. و قال: إن أول من قاس إبليس، و ظن أن القياس أمر خارج عن مضمون الكتاب و السنّة. و لم يدر أنه طلب حكم الشرع من مناهج الشرع، و لم تنضبط قط شريعة من الشرائع إلا باقتران الاجتهاد بها؛ لأن من ضرورة الانتشار في العالم الحكم بأن الاجتهاد معتبر. و قد رأينا الصحابة رضي اللّه عنهم: كيف اجتهدوا و كم قاسوا خصوصا في مسائل المواريث من توريث الإخوة مع الجد و كيفية توريث الكلالة [١]؛ و ذلك مما لا يخفى على المتدبر لأحوالهم.
٣- أصناف المجتهدين
ثم المجتهدون من أئمة الأمة محصورون في صنفين، لا يعدوان إلى ثالث.
أصحاب الحديث، و أصحاب الرأي:
* أصحاب الحديث: و هم أهل الحجاز، هم أصحاب مالك بن أنس، و أصحاب محمد [٢] بن إدريس الشافعي، و أصحاب سفيان الثوري، و أصحاب أحمد بن حنبل، و أصحاب داود بن علي بن محمد الأصفهاني، و إنما سموا أصحاب الحديث لأن عنايتهم بتحصيل الأحاديث و نقل الأخبار و بناء الأحكام على النصوص، و لا يرجعون إلى القياس الجليّ و الخفيّ ما وجدوا خبرا أو أثرا.
[١] الكلالة اسم لما عدا الولد و الوالد من الورثة. و قد سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن الكلالة فقال: من مات و ليس له ولد و لا والد.
و عند ما سئل أبو بكر عن الكلالة قال: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن اللّه، و إن يكن خطأ فمني و من الشيطان و اللّه و رسوله منه بريئان.
و قد اجتهد بعض الصحابة فورثوا الأخوة لأم و اعتبروهم من الكلالة.
[٢] هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي القرشي أبو عبد اللّه كان كثير المناقب جمّ المفاخر. نشأ بمكة و قرأ في بغداد و خرج إلى مصر سنة ١٩٨ ه و لم يزل بها إلى أن توفي في رجب سنة ٢٠٤ ه.
(ابن خلكان ص ٥٦٥).