الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٤
محدث و هو المسيح عليه السلام لقوله تعالى: إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [١] و كذبه الكعبي في رواية الحدثي خاصة لحسن اعتقاده فيه.
٤- الخابطيّة و الحدثيّة
الخابطية: أصحاب أحمد بن خابط [٢]، و كذلك الحدثية أصحاب الفضل الحدثي [٣]، كانا من أصحاب النظام و طالعا كتب الفلاسفة أيضا، و ضما إلى مذهب النظام ثلاث بدع:
البدعة الأولى: إثبات حكم من أحكام الإلهية في المسيح عليه السلام موافقة للنصارى على اعتقادهم أن المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة، و هو المراد بقوله تعالى: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [٤] و هو الذي يأتي في ظلل من الغمام، و هو المعنيّ بقوله تعالى: أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ [٥] و هو المراد بقول النبي صلى اللّه عليه و سلّم: «إنّ اللّه تعالى خلق آدم على صورة الرّحمن» و بقوله: «يضع الجبّار قدمه في النّار» و زعم أحمد بن خابط [٦] أن المسيح تدرع بالجسد الجسماني و هو الكلمة القديمة المتجسدة كما قالت النصارى.
[١] سورة المائدة: الآية ١١٠.
[٢] توفي أحمد بن خابط سنة ٢٣٢ ه.
[٣] توفي الفضل الحدثي سنة ٢٥٧ ه منسوب إلى الحديثة و هي بلدة على شاطئ الفرات.
[٤] سورة الفجر: الآية ٢٢.
[٥] في قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ سورة البقرة: الآية ٢١٠.
[٦] قال البغدادي في «الفرق بين الفرق» ص ٢٧٧، طبعة دار المعرفة ما يلي: «إن ابن خابط و فضلا الحدثي زعما أن للخلق ربّين و خالقين، أحدهما قديم و هو اللّه سبحانه، و الآخر مخلوق و هو عيسى ابن مريم و زعما أن المسيح ابن اللّه على معنى دون الولادة، و زعما أيضا أن المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة و هو الذي عناه اللّه بقوله: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. و هو الذي يأتي فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ، وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ. و هو الذي خلق آدم على صورة نفسه و ذلك تأويل ما روى أن اللّه تعالى خلق آدم على صورته و زعم أنه هو الذي عناه النبي صلى اللّه عليه و سلّم بقوله: «ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر». و هو الذي عناه بقوله: «إن اللّه تعالى خلق العقل فقال له: أقبل،-