الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٦٣
و الخضوع له، و ترك الاستكبار عليه، و المحبة بالقلب. فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن و ما سوى ذلك من الطاعة فليس من الإيمان و لا يضر تركها حقيقة الإيمان، و لا يعذب على ذلك إلا إذا كان الإيمان خالصا، و اليقين صادقا.
و زعم أن إبليس كان عارفا باللّه وحده، غير أنه كفر باستكباره عليه، أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ [١] قال: و من تمكن في قلبه الخضوع للّه، و المحبة له على خلوص و يقين لم يخالفه في معصية، و إن صدرت منه معصية فلا تضره بيقينه و إخلاصه. و المؤمن إنما يدخل الجنة بإخلاصه و محبته، لا بعمله و طاعته.
٢- العبيديّة
أصحاب عبيد المكتئب [٢]. حكى عنه أنه قال: ما دون الشرك مغفور لا محالة، و إن العبد إذا مات على توحيده لا يضره ما اقترف من الآثام و اجترح من السيئات. و حكى اليمان عن عبيد المكتئب و أصحابه أنهم قالوا: إن علم اللّه تعالى لم يزل شيئا غيره. و إن كلامه لم يزل شيئا غيره. و كذلك دين اللّه لم يزل شيئا غيره.
و زعم أن اللّه- تعالى عن قولهم- على صورة إنسان، و حل عليه قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنّ اللّه خلق آدم على صورة الرّحمن».
٣- الغسّانيّة [٣]
أصحاب غسان [٤] الكوفي. زعم أن الإيمان هو المعرفة باللّه تعالى و برسوله،
[١] سورة البقرة: الآية ٣٤.
[٢] في «الفصل في الملل و الأهواء و النحل ص ١٨٧» أنه عبيد المكبت. و في «نسخة»: عبيد المكتب. و في تهذيب التهذيب ٧: ٧٤: «هو عبيد بن مهران المكتب الكوفي»، روى عن مجاهد و الشعبي و غيرهما.
قال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث. و قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث و روى عنه السفيانان و فضيل و غيرهم.
[٣] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٢٠٣ و التبصير ص ٦٠).
[٤] هو غسان الكوفي المرجئ. و ليس هو غسان بن أبان المحدث كما و هم بعضهم فإن ابن أبان يمامي و ذاك كوفي. و قد زعم في كتابه أن قوله في هذا الكتاب أن الإيمان يزيد و لا ينقص كقول أبي حنيفة فيه و هذا غلط منه عليه لأن أبا حنيفة قال: إن الإيمان هو المعرفة و الإقرار باللّه تعالى و برسله و بما جاء من اللّه تعالى و رسله في الجملة دون التفصيل و أنه لا يزيد و لا ينقص و لا يتفاضل الناس فيه، و غسان قد قال بأنه يزيد و لا ينقص. (راجع ميزان الاعتدال ٢: ٣٢١ و الفرق بين الفرق ص ١٤١).