الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٣
اللّه تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء، و إنما يوصف بالقدرة على ظلم الأطفال و المجانين.
و كذلك الجعفران: جعفر [١] بن مبشر، و جعفر [٢] بن حرب، وافقاه و ما زاد عليه إلا أن جعفر بن مبشر قال: في فساق الأمة من هو شر من الزنادقة و المجوس.
و زعم أن إجماع الصحابة على حد شارب الخمر كان خطأ، إذ المعتبر في الحدود:
النص و التوقيف [٣]. و زعم أن سارق الحبة الواحدة فاسق منخلع من الإيمان.
و كان محمد بن شبيب، و أبو شمر، و موسى بن عمران من أصحاب النظام إلا أنهم خالفوه في الوعيد، و في المنزلة بين المنزلتين، و قالوا: صاحب الكبيرة لا يخرج من الإيمان إلا بمجرد ارتكاب الكبيرة. و كان ابن مبشر يقول في الوعيد:
إن استحقاق العقاب و الخلود في النار بالفكر يعرف قبل ورود السمع. و سائر أصحابه يقولون: التخليد لا يعرف إلا بالسمع.
و من أصحاب النظام: الفضل الحدثي، و أحمد بن خابط. قال الراوندي:
إنهما كانا يزعمان أن للخلق خالقين: أحدهما: قديم و هو الباري تعالى. و الثاني
- على الظلم و الكذب و لكنه لا يفعلهما لعلمه بقبحهما و غناه عنهما. و جعل بين القولين منزلة فزعم أنه إنما يقدر على ظلم من لا عقل له و لا يقدر على ظلم العقلاء و أكفره أسلافه في ذلك، و أكفرهم هو في خلافه ...». (راجع عبد القاهر ص ١٠٢).
[١] هو جعفر بن مبشر بن أحمد الثقفي: متكلّم، من كبار المعتزلة. له آراء انفرد بها. مولده و وفاته ببغداد.
توفي سنة ٢٣٤ ه/ ٨٤٨ م. (راجع تاريخ بغداد ٧: ١٦٢).
[٢] هو جعفر بن حرب الهمداني. من أئمة المعتزلة، من أهل بغداد. كان له اختصاص بالواثق العباسي، قال المسعودي: و إلى أبيه يضاف شارع «باب حرب» في الجانب الغربي من مدينة السلام. كان يقول:
أن بعض الجملة غير الجملة. و هذا يوجب عليه أن تكون الجملة غير نفسها إذا كان كل بعض منها غيرها. و كان يزعم أن الممنوع من الفعل قادر على الفعل و ليس يقدر على شيء. هكذا حكى عنه الكعبي في مقالاته. توفي سنة ٢٣٦ ه/ ٨٥٠ م. (راجع تاريخ بغداد ٧: ١٦٢).
[٣] شارك ببدعته هذه نجدات الخوارج في إنكارها حدّ الخمر و قد أجمع فقهاء الأمة على تكفير من أنكر حسّه الخمر النيء و إنما اختلفوا في حدّ شارب النبيذ إذا لم يسكر منه، فإن سكر فعليه الحدّ عند فريقي الرأي و الحديث.