الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٩٥
و هذا قوله في القدر: هو أمر بين أمرين: لا جبر و لا تفويض.
و كان يقول في الدعاء: اللهم لك الحمد إن أطعتك، و لك الحجة إن عصيتك. لا صنع لي و لا لغيري في إحسان، و لا حجة لي و لا لغيري في إساءة.
فنذكر الأصناف الذين اختلفوا فيه و نعدهم، لا على أنهم من تفاصيل أشياعه، بل على أنهم منتسبون إلى أصل شجرته، و فروع أولاده، ليعلم ذلك.
(ب) النّاووسيّة [١]: أتباع رجل يقال له: ناووس [٢]، و قيل نسبوا إلى قرية ناووسا [٣]، قالت إن الصادق حي بعد، و لن يموت حتى يظهر فيظهر أمره.
و هو القائم المهدي. و رووا عنه أنه قال: لو رأيتم رأسي يدهده [٤] عليكم من الجبل فلا تصدقوا، فإني صاحبكم صاحب السيف.
و حكى أبو حامد الزّوزني أن الناووسية زعمت أن عليا باق و ستنشق الأرض عنه يوم القيامة فيملأ الأرض عدلا.
(ج) الأفصحيّة [٥]: قالوا: بانتقال الإمامة من الصادق إلى ابنه عبد اللّه
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٦١ و التبصير ص ٢٢ و مقالات الإسلاميين للأشعري ١: ٩٧).
[٢] في «الفرق بين الفرق»: «هم أتباع رجل من أهل البصرة كان ينتسب إلى ناووس بها».
و يقول الأشعري: «و هذه الفرقة تسمى الناووسية لقبوا برئيس لهم لهم يقال له عجلان بن ناووس من أهل البصرة».
و جاء في الحور العين ص ١٦٢ أنهم: «أتباع رجل يقال له ناووس، و قيل: نسبوا إلى قرية ناووسي».
و في فرق الشيعة أيضا ص ٦٧ «النّاووسيّة نسبة إلى عجلان بن ناوس، و هو رئيس لهم من أهل البصرة و تسمى هذه الفرقة بالصارميّة».
[٣] لم نهتد في المراجع التي لدينا على قرية بهذا الاسم.
[٤] يدهدهه: يدحرجه، و الفعل دهده.
[٥] سماها عبد القاهر في الفرق بين الفرق: العماريّة، و قال: «هم منسوبون إلى زعيم منهم يسمى عمارا، و هم يسوقون الإمامة إلى جعفر الصادق، ثم زعموا أن الإمام بعده ولده عبد اللّه، و كان أكبر أولاده، و كان أفطح الرجلين، و لهذا قيل لأتباعه «الأفطحيّة».