الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٢
علم الكلام .. ثم عاد إلى بلدة شهرستان فمات بها في سنة ٥٤٩ ه أو قريبا منها، و مولده سنة ٤٦٩».
و كان الشهرستاني مولعا بطلب العلم، يطوف بالبلاد الإسلامية يتعلّم و يعلّم، و بلغ من جلال مجالسه العلمية أنها كانت تدوّن و ذلك لعمقها. و من صفوة الشيوخ الذين كانوا يحضرون هذه المجالس: أبو الحسن بن حموية، و البيهقي، و الإمام أبو منصور، و موفق الدين أحمد اللّيثي، و شهاب الدين الواعظ، و غيرهم من أئمة الفقه و العلم.
نماذج من آراء العلماء فيه:
قال ابن السبكي: «برع في الفقه و الأصول و الكلام، و كان لعلمه يلقب بالأفضل و بالفيلسوف و بالإمام».
و قال ابن تغري بردي: «كان إمام عصره في علم الكلام، عالما بفنون كثيرة من العلوم، و به تخرّج جماعة من العلماء».
و قال ياقوت: «إنه المتكلّم الفيلسوف صاحب التصانيف».
و قال مصطفى عبد الرزاق: «إن الشهرستاني من أهل الفلسفة الإسلامية الذين يستشهد بآرائهم، مثله مثل ابن سينا».
أمّا العلماء الغربيون فقد مثّلهم العالم الإنكليزي «الفرد جيوم» بقوله:
«الشهرستاني كان رجلا ديّنا إلى الأعماق، و إخلاصه للعقيدة لا يمكن أن يشك فيه أيّ إنسان قرأ مؤلّفاته التي تكفي بنفسها لدحض ادّعاءات المنتقصين من شأنه ...
و هو جدير بأن ينظر إليه باعتباره ذا أصالة فكرية.
و من قول «كارادي» الفرنسي: «إن عقلية الشهرستاني لم تكن في جوهرها إلّا عقلية فلسفية».
و قال العالم الألماني: «هابركر»: «بواسطة الشهرستاني في كتابه الملل و النحل نستطيع أن نسدّ الثغرة التي في تاريخ الفلسفة بين القديم و الحديث».