الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧٤
إلى كمال المعاد إلا بإقامة هذين الركنين، أعني الطهارة، و الشهادة و العمل كل العمل لا يعدو هذين النوعين، و ذلك قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى* بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى [١].
ثم قال عز من قائل: إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى* صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى [٢] فبين أن الذي اشتملت عليه الصحف هو الذي اشتملت عليه هذه السورة.
و بالحقيقة هذا هو الإعجاز الحقيقي.
المجوس [٣] و أصحاب الاثنين، و المانوية، و سائر فرقهم
المجوسية: يقال لها الدين الأكبر، و الملة العظمى، إذ كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام بعد إبراهيم الخليل عليه السلام لم تكن في العموم كالدعوة الخليلية، و لم يثبت لها من القوة و الشوكة، و الملك، و السيف، مثل الملة الحنيفية، إذ كانت ملوك العجم كلها على ملة إبراهيم عليه السلام، و جميع من كان في زمان كل واحد منهم من الرعايا في البلاد على أديان ملوكهم، و كان لملوكهم مرجع هو: «موبذ موبذان» [٤] يعني أعلم العلماء، و أقدم الحكماء، يصدرون عن أمره و لا يخالفونه، و لا يرجعون إلا إلى رأيه، و يعظمونه تعظيم السلاطين لخلفاء الوقت.
و كانت دعوة بني إسرائيل أكثرها في بلاد الشام و ما وراءها من المغرب. و قل ما سرى ذلك إلى بلاد العجم.
و كانت الفرق في زمان إبراهيم الخليل عليه السلام راجعة إلى صنفين اثنين.
[١] سورة الأعلى: الآيات ١٤- ١٩.
[٢] سورة الأعلى: الآيات ١٤- ١٩.
[٣] هم عبدة النيران القائلون إن للعالم أصلين: نور و ظلمة. قال قتادة: الأديان خمسة أربعة للشيطان و واحد للرحمن. و قيل: المجوس في الأصل النجوس لتدينهم باستعمال النجاسات. و المجوس أقدم الطوائف و أصلهم من بلاد فارس و قد نبغوا في علم النجوم. (القرطبي ١٢: ٢٣ و ابن خلدون ١: ٢١٥).
[٤] الموبذان: فقيه الفرس و حاكم المجوس كقاضي القضاة بالنسبة للمسلمين و الموبذ القاضي.