الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٧
الفصل الثاني الجبرية
الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد و إضافته إلى الرب تعالى. و الجبرية أصناف. فالجبرية الخالصة: هي التي لا تثبت للعبد فعلا و لا قدرة على الفعل أصلا. و الجبرية المتوسطة: هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا. فأما من أثبت للقدرة الحادثة أثرا ما في الفعل، و سمى ذلك كسبا فليس بجبريّ.
و المعتزلة يسمون من لم يثبت للقدرة الحادثة أثرا في الإبداع و الإحداث استقلالا جبريا. و يلزمهم أن يسموا من قال من أصحابهم بأن المتولدات أفعال لا فاعل لها جبريا. إذ لم يثبتوا للقدرة الحادثة فيها أثرا. و المصنفون في المقالات عدوا النّجّارية و الضّرارية من الجبرية. و كذلك جماعة الكلابية من الصفاتية.
و الأشعرية سموهم تارة حشويّة، و تارة جبرية. و نحن سمعنا إقرارهم على أصحابهم من النّجّارية و الضّرارية فعددناهم من الجبرية. و لم نسمع إقرارهم على غيرهم فعددناهم من الصفاتية.
١- الجهميّة [١]
أصحاب جهم [٢] بن صفوان، و هو من الجبرية الخالصة. ظهرت بدعته بترمذ [٣]، و قتله سلم [٤] بن أحوز المازني بمرو [٥] في آخر ملك بني أمية. وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، و زاد عليهم بأشياء.
منها قوله: لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه، لأن
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (التبصير ص ٦٢ و الفرق بين الفرق ص ٢١١).
[٢] تقدمت ترجمته.
[٣] ترمذ: اسم مدينة على نهر جيحون. (راجع معجم ثامن ص ٣٨٢).
[٤] وقع في العبر ١: ٦٦ «سلم بن أحور» بالراء المهملة، و هو في كلّ كتب المقالات بالزاي و هو من قواد نصر بن سيّار في خراسان في أواخر بني أميّة. (راجع مقالات الإسلاميين و التبصير).
[٥] مرو: هي مرو العظمى أشهر مدن خراسان. و النسبة إليها مروزي. (راجع معجم ٨: ٣٣).