الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٧٠
و هم خمس فرق: كيسانية، و زيدية، و إمامية، و غلاة، و إسماعيلية، و بعضهم يميل في الأصول إلى الاعتزال، و بعضهم إلى السنّة، و بعضهم إلى التشبيه.
١- الكيسانيّة [١]
أصحاب كيسان [٢]، مولى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه، و قيل تلمذ للسيد محمد [٣] بن الحنفية رضي اللّه عنه، يعتقدون فيه اعتقادا فوق حده و درجته، من إحاطته بالعلوم كلها، و اقتباسه من السيدين الأسرار بجملتها من علم التأويل و الباطن، و علم الآفاق، و الأنفس.
و يجمعهم القول بأن الدين طاعة رجل، حتى حملهم ذلك على تأويل الأركان الشرعية من الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج، و غير ذلك على رجال، فحمل بعضهم على ترك القضايا الشرعية بعد الوصول إلى طاعة الرجل، و حمل بعضهم على ضعف الاعتقاد بالقيامة، و حمل بعضهم على القول بالتناسخ و الحلول، و الرجعة بعد الموت. فمن مقتصر على واحد معتقد أنه لا يموت، و لا يجوز أن يموت حتى يرجع، و من معتقد حقيقة الإمامة إلى غيره، ثم متحسر عليه، متحير فيه، و من مدّع حكم الإمامة و ليس من الشجرة.
و كلهم حيارى متقطعون، و من اعتقد أن الدين طاعة رجل و لا رجل له فلا دين له نعوذ باللّه من الحيرة و الحور بعد الكور [٤]، رب اهدنا السبيل.
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٣٨ و نسبها إلى المختار بن أبي عبيد الثقفي و مروج الذهب ٣: ٨٧ و مقالات الإسلاميين ١: ٨٩ و جعلها أحدى عشرة فرقة).
[٢] زعم بعضهم أن «المختار» كان يقال له كيسان.
[٣] تقدمت ترجمته. توفي سنة ٨١ ه.
[٤] نعوذ باللّه من الحور بعد الكور، الحور: النقصان و الرجوع، و الكور: الزيادة، أخذ من كور العمامة.
و قيل: الرجوع بعد الاستقامة و النقصان بعد الزيادة. و روي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه كان يتعوذ من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة.