الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٥٠
(ج) الحمزيّة [١]: أصحاب حمزة بن أدرك [٢]. وافقوا الميمونية في القدر و في سائر بدعها، إلا في أطفال مخالفيهم و المشركين فإنهم قالوا: هؤلاء كلهم في النار.
و كان حمزة من أصحاب الحسين بن الرقاد الذي خرج بسجستان من أهل أوق، و خالفه خلف الخارجي في القول بالقدر، و استحقاق الرئاسة، فبرئ كل واحد منهما عن صاحبه، و جوز حمزة إمامين في عصر واحد، ما لم تجتمع الكلمة، و لم تقهر الأعداء.
(د) الخلفيّة: أصحاب خلف [٣] الخارجي؛ و هم من خوارج كرمان [٤] و مكران [٥]، خالفوا الحمزية في القول بالقدر، و أضافوا القدر خيره و شره إلى اللّه تعالى، و سلكوا في ذلك مسلك أهل السنّة، و قالوا: الحمزية ناقضوا حيث قالوا:
لو عذب اللّه العباد على أفعال قدّرها عليهم، أو على ما لم يفعلوه كان ظالما، و قضوا بأن أطفال المشركين في النار، و لا عمل لهم، و لا ترك، و هذا من أعجب ما يعتقد من التناقض.
(ه) الأطرافية [٦]: فرقة على مذهب حمزة في القول بالقدر، إلا أنهم عذروا
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٩٨ و التبصير ص ٣٣ و مقالات الإسلاميين ١: ١٦٥).
[٢] حمزة بن أدرك الشامي الخارجي عاش بسجستان و خراسان و مكران و قهستان و كرمان و هزم الجيوش و كان في الأصل من العجاردة الخازمية ثم خالفهم في باب القدر و الاستطاعة فقال فيهما بقول القدرية فأكفرته الخازمية في ذلك ثم زعم أن أطفال المشركين في النار فأكفرته القدرية في ذلك. كان ظهوره في أيام هارون الرشيد. (راجع المقريزي ٤: ١٧٩ و الفرق بين الفرق ص ٩٨).
[٣] و هو الذي قاتل حمزة الخارجي. و الخلفية لا يرون القتال إلّا مع إمام منهم. و صارت الخلفية إلى قول الأزارقة في شيء واحد، و هو دعواهم أن أطفال مخالفيهم في النار. (راجع الفرق بين الفرق ص ٩٦ و الاعتقادات ص ٤٨).
[٤] كرمان: ولاية مشهورة بين فارس و مكران و سجستان. و خراسان. شرقيّها مكران و غربيّها أرض فارس و شماليها مفازة خراسان و جنوبيها بحر فارس. (معجم البلدان ٤: ٤٥٤).
[٥] راجع «كرمان» التي تقدّم تحديدها في الهامش رقم [٤] .
[٦] سموا بذلك لقولهم إن من لم يعلم أحكام الشريعة من أصحاب أطراف العالم فهو معذور، و قد وافقوا أهل السنّة في أصولهم. (اعتقادات ص ٤٨ و تعريفات ص ١٩).
الملل و النحل ج١ ١٥١ ٥ - العجاردة ..... ص : ١٤٨