الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٥٥
عند حدوثها و وجودها، و نقل عنه أنه تبرأ من شيبان، و أكفره حين نصر الرجلين، فوقعت عامة الشيبانية بجرجان [١]، و نسا [٢]، و أرمينية [٣]، و الذي تولى شيبان و قال بتوبته: عطية الجرجاني و أصحابه.
(ه) المكرميّة [٤]: أصحاب مكرم بن عبد اللّه العجلي، كان من جملة الثعالبة و تفرد عنهم بأن قال تارك الصلاة كافر، لا من أجل ترك الصلاة و لكن من أجل جهله باللّه تعالى. و طرد هذا في كل كبيرة يرتكبها الإنسان. و قال: إنما يكفر لجهله باللّه تعالى، و ذلك أن العارف بوحدانية اللّه تعالى، و أنه المطلع على سره و علانيته، المجازي على طاعته و معصيته، أن يتصور منه الإقدام على المعصية، و الاجتراء على المخالفة ما لم يغفل عن هذه المعرفة، و لا يبالي بالتكليف منه و عن هذا قال النبي عليه الصلاة و السلام: «لا يزني الزّاني حين يزني و هو مؤمن، و لا يسرق السّارق حين يسرق و هو مؤمن» الخبر.
و خالفوا الثعالبة في هذا القول و قالوا: بإيمان الموافاة، و الحكم بأن اللّه تعالى إنما يتولى عباده و يعاديهم على ما هم صائرون إليه من موافاة الموت، لا على أعمالهم التي هم فيها؛ فإن ذلك ليس بموثوق به إصرارا عليه ما لم يصل المرء إلى آخر عمره، و نهاية أجله. فحينئذ إن بقي على ما يعتقده فذلك هو الإيمان فنواليه، و إن لم يبق فنعاديه. و كذلك في حق اللّه تعالى: حكم الموالاة و المعاداة على ما علم منه حال الموافاة، و كلهم على هذا القول.
(و) المعلوميّة و المجهوليّة [٥]: كانوا في الأصل حازمية، إلا أن المعلومية قالت: من لم يعرف اللّه تعالى بجميع أسمائه و صفاته فهو جاهل به، حتى يصير
[١] مدينة مشهورة بين طبرستان و خراسان. (معجم البلدان ٢: ١١٩).
[٢] مدينة وبيئة بخراسان. (معجم البلدان ٥: ٢٨٢).
[٣] اسم لصقع واسع في جهة الشمال و هما كبرى و صغرى. (معجم البلدان ١: ١٦٠).
[٤] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ١٠٣ و التبصير ص ٣٤ و المقريزي ص ١٨٠).
[٥] في المقريزي و الفرق و التبصير أنهم أتباع: «أبي مكرم» و في الاعتقادات: أتباع «مكرم».