الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٩٨
و لم يعقب، و من مختلف في موته، و من قائم بعد موته مدة يسيرة، و من ميت غير معقب، و كان موسى هو الذي تولى الأمر و قام به بعد موت أبيه، رجعوا إليه و اجتمعوا عليه مثل المفضل بن عمر، و زرارة بن أعين، و عمار الساباطي.
و روت الموسوية عن الصادق رضي اللّه عنه أنه قال لبعض أصحابه: عدّ الأيام فعدّها من الأحد حتى بلغ السبت، فقال له: كم عددت؟ فقال: سبعة، فقال:
جعفر سبت السبوت، و شمس الدهور، و نور الشهور. من لا يلهو و لا يلعب، و هو سابعكم قائمكم هذا. و أشار إلى ولده موسى الكاظم. و قال فيه أيضا: إنه شبيه بعيسى عليه السلام.
ثم إن موسى لما خرج و أظهر الإمامة حمله هارون الرشيد من المدينة فحبسه عند عيسى بن جعفر [١]، ثم أشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك [٢]، و قيل إن يحيى بن خالد بن برمك سمّه في رطب فقتله و هو في الحبس، ثم أخرج و دفن في مقابر قريش ببغداد و اختلفت الشيعة بعده.
فمنهم من توقف في موته و قال: لا ندري أمات أم لم يمت! و يقال لهم الممطورة، سماهم بذلك عليّ بن إسماعيل، فقال: ما أنتم إلا كلاب ممطورة [٣]، و منهم من قطع بموته و يقال لهم القطعية، و منهم من توقف عليه، و قال إنه لم يمت، و سيخرج بعد الغيبة، و يقال لهم الواقفة.
(ز) الاثنا عشريّة [٤]: إن الذين قطعوا بموت موسى الكاظم بن جعفر
[١] من أمراء العباسيين و هو أخو زبيدة زوج الرشيد توفي سنة ١٩٢ ه. (الطبري ١٠: ٥٣ و ١٠٩).
[٢] السندي بن شاهك: كان يلي الجسرين ببغداد أيام الرشيد و قد و كلّه بدور البرامكة سرا. قال: فوكلت بدورهم سرا على خوف مني و وجل ... و أن يتصل خبر توكيلي بهم فيكون سبب هلاكي فظللت يومي مهموما. فلما كان في السحر إذا على بغل خرج فيه جثة جعفر مقطوعة نصفين و كتاب الرشيد إليّ بصلب كل نصف على أحد الجسرين ففعلت ذلك. (راجع الجهشياري ص ٢٣٦).
[٣] أراد أنهم أنتن من جيف لأن الكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف فلزمهم هذا اللّقب فإذا قيل إنه ممطور فقد عرف أنه من الواقفة على موسى بن جعفر. (فرق الشيعة ص ٨١).
[٤] سمّاها عبد القاهر «القطعيّة» (ص ٦٤) و ذكر الأشعري هذه الفرقة ١: ٨٨، ١٠١ و ذكر أوجه الاختلاف و لكنه لم يسمها باسم. (راجع التبصير ص ٢٣).