الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٤٢
نساءهم و قوّموها على أنفسهم و قالوا: إن صارت قيمتهن في حصصنا فذاك، و إلّا رددنا الفضل، و نكحوهن قبل القسمة. و أكلوا من الغنيمة قبل القسمة، فلما رجعوا إلى نجدة و أخبروه بذلك قال: لم يسعكم ما فعلتم؟ قالوا: لم نعلم أن ذلك لا يسعنا، فعذرهم بجهالتهم.
و اختلف أصحابه بذلك. فمنهم من وافقه، و عذر [١] بالجهالات في الحكم الاجتهادي. و قالوا: الدين أمران:
أحدهما: معرفة اللّه تعالى، و معرفة رسله عليهم الصلاة و السلام؛ و تحريم دماء المسلمين، يعنون موافقيهم. و الإقرار بما جاء من عند اللّه جملة، فهذا واجب على الجميع، و الجهل به لا يعذر فيه.
و الثاني: ما سوى ذلك، فالناس معذورون فيه إلى أن تقوم عليهم الحجة في الحلال و الحرام. قالوا: و من جوز العذاب على المجتهد المخطئ في الأحكام قبل قيام الحجة عليه فهو كافر.
و استحل نجدة بن عامر دماء أهل العهد و الذمة و أموالهم في حال التقية، و حكم بالبراءة ممن حرمها قال: و أصحاب الحدود من موافقيه. لعل اللّه تعالى يعفو عنهم. و إن عذبهم ففي غير النار، ثم يدخلهم الجنة، فلا تجوز البراءة عنهم.
قال: و من نظر نظرة، أو كذب كذبة صغيرة أو كبيرة و أصر عليها فهو مشرك،
[١] و كان السبب في ذلك أنه بعث ابنه مع جند من عسكره إلى القطيف فأغاروا عليها و سبوا منها النساء و الذرية و قوّموا النساء على أنفسهم و نكحوهن قبل إخراج الخمس من الغنيمة و قالوا: إن دخلت النساء في قسمنا فهو مرادنا و إن زادت فيهن على نصيبنا من الغنيمة غرمنا الزيادة من أموالنا، فلما رجعوا إلى نجدة سألوه عمّا فعلوا من وطء النساء و من أكل طعام الغنيمة قبل إخراج الخمس منها و قبل قسمة أربعة أخماسها بين الغانمين فقال لهم: لم يكن لكم ذلك، فقالوا: لم نعلم أن ذلك لا يحلّ لنا فعذرهم بالجهالة ثم قال: إن الدين أمران أحدهما معرفة اللّه تعالى و معرفة رسله، و تحريم دماء المسلمين، و تحريم غصب أموال المسلمين، و الإقرار بما جاء من عند اللّه تعالى جملة. فهذا واجب معرفته على كل مكلف.
و ما سواه فالناس معذورون بجهالته حتى يقيم عليه الحجة في الحلال و الحرام. فمن استحلّ باجتهاده شيئا محرما فهو معذور. و من خاف العذاب على المجتهد المخطئ قبل قيام الحجة عليه فهو كافر.
(راجع الفرق بين الفرق ص ٨٨- ٨٩).