الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٩٣
تتخلص الأجزاء من الأجزاء، و يبطل الامتزاج، و تنحل التراكيب، و يصل كل إلى كله و عالمه، و ذلك هو القيامة و المعاد.
قال: و مما يعين في التخليص و التمييز، و رفع أجزاء النور: التسبيح، و التقديس، و الكلام الطيب، و أعمال البر، فترتفع بذلك الأجزاء النورية في عمود الصبح إلى فلك القمر، و لا يزال القمر يقبل ذلك من أول الشهر إلى نصفه فيمتلئ فيصير بدرا. ثم يؤدي إلى الشمس إلى آخر الشهر، و تدفع الشمس إلى نور فوقها، فيسري ذلك في العالم إلى أن يصل إلى النور الأعلى الخالص. و لا يزال يفعل ذلك حتى لا يبقى من أجزاء النور شيء في هذا العالم إلا قدر يسير منعقد، لا تقدر الشمس و القمر على استصفائه، فعند ذلك يرتفع الملك الذي يحمل الأرض، و يدع الملك الذي يجذب السماوات، فيسقط الأعلى على الأسفل. ثم توقد نار حتى يضطرم الأعلى و الأسفل، و لا تزال تضطرم حتى يتحلل ما فيها من النور، و تكون مدة الاضطرام ألفا و أربعمائة و ثمانيا و ستين سنة.
و ذكر الحكيم ماني في باب الألف من الجبلة الأولى؛ و في أول الشابرقان: أن ملك عالم النور في كل أرضه لا يخلو منه شيء، و أنه ظاهر باطن، و أنه لا نهاية له إلا من حيث تنهى أرضه إلى أرض عدوه. و قال أيضا: إن ملك عالم النور في سرة أرضه.
و ذكر أن المزاج القديم هو امتزاج الحرارة، و البرودة و الرطوبة، و اليبوسة. و المزاج المحدث هو: الخير، و الشر.
و قد فرض [١] ماني على أصحابه العشر في الأموال كلها، و الصلوات [٢] الأربع في اليوم و الليلة. و الدعاء إلى الحق، و ترك الكذب، و القتل، و السرقة، و الزنا و البخل، و السحر، و عبادة الأوثان، و أن يأتي على ذي روح ما يكره أن يؤتى إليه بمثله.
و اعتقاده في الشرائع و الأنبياء: أن أول من بعث اللّه تعالى بالعلم و الحكمة: آدم
[١] راجع هذه الفرائض في فهرست ابن النديم ص ٤٦٥.
[٢] راجع هذه الصلوات في فهرست ابن النديم ص ٤٦٥.