الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٨٥
على أهل العالم، و يحيي العدل، و يميت الجور، و يرد السنن المغيرة إلى أوضاعها الأول، و تنقاد له الملوك، و تتيسر له الأمور، و ينصر الدين و الحق، و يحصل في زمانه الأمن و الدعة و سكون الفتن و زوال المحن.
مقالة زردشت في المبادئ [١]
و قد أورد الجيهاني إحدى مقالات زردشت في المبادئ، و هي:
إن دين زردشت هو الدعوة إلى دين مارسيان. و أن معبوده أورمزد. و الملائكة المتوسطون في رسالاته إليه: بهمن، و أرديبهشت، و شهريور، و إسفندارمز، و خرداد، و مرداد. و قد رآهم زردشت و استفاد منهم العلوم، و جرت مساءلات بينه و بين أورمزد من غير توسط.
أولها: قال زردشت: ما الشيء الذي كان و يكون، و هو الآن موجود؟.
قال أورمزد: أنا و الدين و الكلام. أما الدين فعمل أورمزد و كلامه و إيمانه. و أما الكلام فكلامه. و الدين أفضل من الكلام؛ إذ العمل أفضل من القول. و أول من أبدع من الملائكة بهمن، و علمه الدين، و خصه بموضع النور مكانا، و أقنعه بذاته ذاتا.
فالمبادئ على هذا الرأي ثلاثة:
السؤال الثاني: قال: لم لم تخلق الأشياء كلها في زمان غير متناه؟ إذ قد جعلت الزمان نصفين: نصفه متناه، و نصفه غير متناه، فلو خلقتها في زمان غير متناه: كان لا يستحيل شيء منها.
قال أورمزد: فإن كان لا يمكن أن تفنى ثمّ آفات الأثيم إبليس.
السؤال الثالث: قال: مما ذا خلقت هذا العالم؟.
قال أورمزد: خلقت جميع هذا العالم من نفسي. أما أنفس الأبرار فمن شعر
[١] نقلناها عن طبعة محمد فتح اللّه بدران، حيث أثبت فضيلته أنها ثابتة في خمسة مخطوطات أصول للكتاب. (راجع ص ٩٥٧ الطبعة الأولى طبعة الأزهر).