الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢١٠
الإمامة لنفسه أنه عرج به إلى السماء، و رأى معبوده فمسح بيده رأسه، و قال:
يا بني، انزل فبلّغ عني. ثم أهبطه إلى الأرض. فهو الكسف الساقط من السماء.
و زعم أيضا أن الرسل لا تنقطع أبدا، و الرسالة لا تنقطع. و زعم أن الجنة رجل أمرنا بموالاته، و هو إمام الوقت. و أن النار رجل أمرنا بمعاداته، و هو خصم الإمام. و تأول المحرمات كلها على أسماء رجال أمرنا اللّه تعالى بمعاداتهم. و تأول الفرائض على أسماء رجال أمرنا بموالاتهم. و استحل أصحابه قتل مخالفيهم و أخذ أموالهم، و استحلال نسائهم. و هم صنف من الخرّمية. و إنما مقصودهم من حمل الفرائض و المحرمات على أسماء رجال: هو أن من ظفر بذلك الرجل و عرفه فقد سقط عنه التكليف، و ارتفع الخطاب إذ قد وصل إلى الجنة و بلغ الكمال.
و مما أبدعه العجلي أنه قال: إن أول ما خلق اللّه تعالى هو عيسى ابن مريم عليه السلام، ثم علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه.
(و) الخطّابيّة [١]: أصحاب أبي الخطاب محمد [٢] بن أبي زينب الأسدي الأجدع مولى بني أسد، و هو الذي عزا نفسه إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنه. فلما وقف الصادق على غلوه الباطل في حقه تبرأ منه و لعنه، و أمر أصحابه بالبراءة منه. و شدد القول في ذلك، و بالغ في التبري منه و اللعن عليه، فلما اعتزل عنه ادعى الإمامة لنفسه.
زعم أبو الخطاب أن الأئمة أنبياء ثم آلهة. و قال بإلهية جعفر بن محمد، و إلهية آبائه رضي اللّه عنهم. و هم أبناء اللّه و أحباؤه. و الإلهية نور في النبوة، و النبوة نور في الإمامة. و لا يخلو العالم من هذه الآثار و الأنوار. و زعم أن جعفرا هو الإله
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٢٤٧ و التبصير ص ٧٣ و مقالات الإسلاميين ١: ٧٥ و الحور العين ص ١٦٩ و دائرة المعارف للبستاني ١: ٤٨٣ و خطط المقريزي ١: ٣٥٢).
[٢] يكنى أيضا أبا إسماعيل و أبا الظبيان. كان يقول إن لكل شيء من العبادات باطنا. قتله عيسى بن موسى سنة ١٤٣ ه. (راجع فرق الشيعة ص ٤٢).