الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٠٧
و منهم من قال بإلهيتها جميعا، و يقدمون عليا في أحكام الإلهية، و يسمونهم العينية.
و منهم من قال بإلهيتهما جميعا، و يفضلون محمدا في الإلهية و يسمونهم الميمية.
و منهم من قال بالإلهية لجملة أشخاص أصحاب الكساء [١]: محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و قالوا خمستهم شيء واحد. و الروح حالة فيهم بالسّويّة، لا فضل لواحد منهم على الآخر، و كرهوا أن يقولوا فاطمة بالتأنيث، بل قالوا فاطم، بلا هاء، و في ذلك يقول بعض شعرائهم:
تولّيت بعد اللّه في الدّين خمسة
نبيّا، و سبطيه، و شيخا، و فاطما
(د) المغيريّة [٢]: أصحاب المغيرة بن سعيد [٣]، العجلي، ادعى أن الإمامة بعد محمد بن عليّ بن الحسين في: محمد النفس الزكية بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن، الخارج بالمدينة، و زعم أنه حي لم يمت.
و كان المغيرة مولى لخالد [٤] بن عبد اللّه القسري، و ادعى الإمامة لنفسه بعد
[١] عن أم سلمة، قالت: جاءت فاطمة إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم تحمل خزيرة لها، فقال: «أدعي زوجك و ابنيك».
فجاءت بهم فطعموا. ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا فقال: «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي و عترتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا». فقلت: يا رسول اللّه و أنا معهم أنا من أهلك، قال: «تنحي، فإنك إلى خير». فأنزل اللّه: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
و عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ و في عليّ و حسن، و حسين و فاطمة. (راجع مجمع البيان ٤: ٣٥٧ و إرشاد العقل السليم ٤: ٢١١).
[٢] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٢٣٨ و التبصير ص ٧٣ و مقالات الإسلاميين ١: ٦٨ و البدء و التاريخ ٥: ١٣٠ و تاريخ ابن الأثير ٥: ٨٢ و النجوم الزاهرة ١: ٢٨٣).
[٣] المغيرة بن سعيد البجلي الكوفي أبو عبد اللّه: دجّال مبتدع يقال له الوصاف. قالوا إنه جمع بين الإلحاد و التنجيم. كان مجسما و يقول بتأليه عليّ و تكفير الصحابة إلّا من ثبت مع عليّ. و يزعم أنه هو أو علي (في رواية الذهبي) لو أراد أن يحيى عادا و ثمودا لفعل. توفي سنة ١١٩ ه/ ٧٣٧ م. (راجع ميزان الاعتدال ٣: ١٩١ و تاريخ الإسلام للذهبي ٥: ١).
[٤] خالد بن عبد اللّه القسري: كان أمير العراقين لهشام بن عبد الملك. توفي سنة ١٢٦ ه. (ابن خلكان ١: ٢١١).