الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤١
و تلمذ له عمرو «١» بن عبيد، و زاد عليه في مسائل القدر. و كان عمرو من دعاة يزيد «٢» الناقص أيام بني أميّة، ثم والى المنصور و قال بإمامته، و مدحه المنصور يوما، فقال: نثرت الحب للناس فلقطوا غير عمرو بن عبيد.
و الوعيدية من الخوارج، و المرجئة من الجبرية.
و القدرية ابتدءوا بدعتهم في زمان الحسن، و اعتزل و اصل عنهم و عن أستاذه بالقول منه بالمنزلة بين المنزلتين، فسمي هو و أصحابه معتزلة، و قد تلمذ له زيد بن عليّ و أخذ الأصول فلذلك صارت الزيدية كلّهم معتزلة، و من رفض زيد بن عليّ لأنه خالف مذهب آبائه في الأصول، و في التبرّي و التّولّي؛ و هم من أهل الكوفة؛ و كانوا جماعة سموا رافضة. ثم طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب الفلاسفة حين نشرت أيام المأمون «٣» فخلطت مناهجها بمناهج الكلام، و أفردتها فنا من فنون العلم، و سمّتها باسم الكلام، إمّا لأن أظهر مسألة تكلموا فيها و تقاتلوا عليها، هي مسألة الكلام، فسمي النوع باسمها. و إمّا لمقابلتهم الفلاسفة في تسميتهم فنا من فنون علمهم بالمنطق، و المنطق و الكلام مترادفان.