الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٢٣
اللّه تعالى كتب التّوراة بيده، و خلق جنّة عدن بيده، و خلق آدم بيده» و في التنزيل:
وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ [١].
قالوا: فنحن لا نزيد من أنفسنا شيئا، و لا نتدارك بعقولنا أمرا لم يتعرض له السلف قالوا: ما بين الدفتين كلام اللّه، قلنا: هو كذلك، و استشهدوا عليه بقوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [٢] و من المعلوم أنه ما سمع إلا هذا الذي نقرؤه. و قال تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [٣] و قال: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ* بِأَيْدِي سَفَرَةٍ* كِرامٍ بَرَرَةٍ [٤] و قال: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [٥] و قال: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [٦] إلى غير ذلك من الآيات.
و من المشبهة من مال إلى مذهب الحلولية، و قال: يجوز أن يظهر الباري تعالى بصورة شخص، كما كان جبريل عليه السلام ينزل في صورة أعرابي و قد تمثل لمريم بشرا سويا و عليه حمل قول النبي عليه الصلاة و السلام: «رأيت ربّي في أحسن صورة». و في التوراة عن موسى عليه السلام: شافهت اللّه تعالى فقال لي كذا.
و الغلاة من الشيعة مذهبهم الحلول.
ثم الحلول قد يكون بجزء، و قد يكون بكل؛ على ما سيأتي في تفصيل مذاهبهم إن شاء اللّه تعالى.
[١] سورة الأعراف: الآية ١٤٥.
[٢] سورة التوبة: الآية ٦.
[٣] سورة الواقعة: الآيات ٧٧- ٨٠.
[٤] سورة عبس: الآيات ١٣- ١٦.
[٥] سورة القدر: الآية ١.
[٦] سورة البقرة: الآية ١٨٤.