الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٢
و يحكى عنه أيضا أنه قال: الخلق غير المخلوق، و الإحداث غير المحدث.
و حكى جعفر بن حرب عنه أنه قال: إن اللّه تعالى محال أن يعلم نفسه؛ لأنه يؤدي إلى ألا يكون العالم و المعلوم واحدا، و محال أن يعلم غيره، كما يقال محال أن يقدر على الموجود من حيث هو موجود، و لعل هذا النقل فيه خلل؛ فإن عاقلا ما لا يتكلم بمثل هذا الكلام الغير [١] معقول.
لعمري لما كان الرجل يميل إلى الفلاسفة، و من مذهبهم: أنه ليس علم الباري تعالى علما انفعاليا، أي تابعا للمعلوم، بل علمه علم فعلي؛ فهو من حيث هو فاعل عالم، و علمه هو الذي أوجب الفعل، و إنما يتعلق بالموجود حال حدوثه لا محالة، و لا يجوز تعلقه بالمعدوم على استمرار عدمه، و أنه علم و عقل، و كونه عقلا، و عاقلا، و معقولا شيء واحد، فقال ابن عباد: لا يقال: يعلم نفسه، لأنه قد يؤدي إلى تمايز بين العالم و المعلوم. و لا يعلم غيره؛ لأنه يؤدي إلى كون علمه من غيره يحصل، فإما أن لا يصح النقل، و إما أن يحمل على مثل هذا المحمل، و لسنا من رجال ابن عباد فنطلب لكلامه وجها.
٧- المرداريّة [٢]
أصحاب عيسى بن صبيح [٣] المكنى بأبي موسى، الملقب بالمردار [٤]. و قد تلمذ لبشر بن المعتمر، و أخذ العلم منه و تزهد، و يسمى راهب المعتزلة. و إنما انفرد عن أصحابه بمسائل:
الأولى منها: قوله في القدر إن اللّه تعالى يقدر على أن يكذب و يظلم، و لو كذب و ظلم كان إلها كاذبا ظالما، تعالى اللّه عن قوله [٥].
[١] الصحيح أن يقال: غير المعقول.
[٢] راجع في شأن هذه الفرقة: التبصير ص ٤٧ و الفرق بين الفرق ص ١٦٤.
[٣] راجع في شأن هذه الفرقة: التبصير ص ٤٧ و الفرق بين الفرق ص ١٦٤.
[٤] هو أبو موسى: عيسى بن صبيح، و لقبه المردار و في طبقات المعتزلة «ابن المردار» قال ابن الإخشيد:
هو من علماء المعتزلة و من المقدمين فيهم، و كان ممن أجاب بشر بن المعتمر، و من جهة أبي موسى انتشر الاعتزال في بغداد، توفي في حدود سنة ٢٢٦ ه. (راجع طبقات المعتزلة ص ٧٠- ٧١).
[٥] هذا القول لا يليق إلّا بدينه الرقيق الذي ليس له تحقيق. (التبصير ص ٤٧).