الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٨٦
رأسي. و أما السماء فمن أم رأسي. و الظفر و المعاضد فمن جبهتي، و الشمس فمن عيني، و القمر فمن أنفي، و الكواكب فمن لساني، و سروس و سائر الملائكة فمن أذني، و الأرض فمن عصب رجلي. و أريت هذا الدين أولا كيومرث فشعر به و حفظه من غير تعلم و لا مدارسة.
قال زردشت: فلما ذا أريت هذا الدين كيومرث بالوهم؟ و ألقيته إليّ بالقول؟.
قال أورمزد: لأنك تحتاج أن تتعلم هذا الدين و تعلمه غيرك. و كيومرث لم يجد من يقبله، فأمسك عن التكلم، و هذا خير لك، لأني أقول و أنت تسمع، و أنت تقول و الناس يسمعون و يقبلون.
فقال زردشت لأورمزد: هل أريت هذا الدين أحدا قبلي غير كيومرث؟.
قال: بلى! رأيت هذا الدين «جم» خمسين نجما مخمسا؛ من أجل إنكاره الضحاك.
قال: إذا كنت عالما أنه لا يقبله، فلما ذا أريته؟ قال: لو لم أره لما صار إليك و قد أريته أيضا أفريدون، و كيكاوس، و كيقباد، و كشتاسب.
قال زردشت: خلقك العالم، و ترويجك الدين لأي شيء؟.
قال: لأن فناء العفريت الأثيم لا يمكن إلا بخلق العالم و ترويج الدين، و لو لم يتروج أمر الدين لما أمكن أن تتروج أمور العالم.
فلما أخذ زردشت الدين من أورمزد الوهاب و استحكمه و عمل به، و زمزم في بيت أبيه عليه، غاظ ذلك كون الأثيم و أقلقه؛ إذ كان شريرا ممتلئا موتا و ظلمة و بلاء و محنة، فدعا بشياطينه، و أسماؤهم: بري ديوانياخ، و دويهمان زوش، و نومر بفنارديو، و أمرهم جميعا بالمسير إلى زردشت و قتله. فعلم زردشت بذلك، فقرأ و زمزم، و أراق الماء على يدي مارسيان، فانهزموا عنه مقهورين. و جرت محاربات أخرى فهزمهم زردشت بإحدى و عشرين آية من كتابه أوستا، و توارت الشياطين عن الناس.