الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٢٦
الراوندي [١]. و من المتأخرين: أبو جعفر الطوسي [٢].
٥- الإسماعيلية
قد ذكرنا أن الإسماعيلية امتازت عن الموسوية و عن الاثني عشرية بإثبات الإمامة لإسماعيل بن جعفر، و هو ابنه الأكبر المنصوص عليه في بدء الأمر.
قالوا: و لم يتزوج الصادق رضي اللّه عنه على أمة بواحدة من النساء، و لا تسرّى بجارية كسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في حق خديجة رضي اللّه عنها، و كسنّة عليّ رضي اللّه عنه في حق فاطمة رضي اللّه عنها.
و قد ذكرنا اختلافاتهم في موته في حال حياة أبيه:
فمنهم من قال إنه مات، و إنما فائدة النص عليه انتقال الإمامة منه إلى أولاده خاصة كما نص موسى على هارون عليهما السلام ثم مات هارون في حال حياة أخيه، و إنما فائدة النص انتقال الإمامة منه إلى أولاده. فإن النص لا يرجع قهقرى، و القول بالبداء محال. و لا ينص الإمام على واحد من أولاده إلا بعد السماع من آبائه. و التعيين لا يجوز على الإبهام و الجهالة.
و منهم من قال: إنه لم يمت، و لكنه أظهر موته تقية عليه حتى لا يقصد بالقتل، و لهذا القول دلالات: منها أن محمدا كان صغيرا، و هو أخوه لأمه؛ مضى إلى السرير الذي كان إسماعيل نائما عليه و رفع الملاءة فأبصره و قد فتح عينيه فعاد إلى أبيه مفزعا و قال: عاش أخي، عاش أخي. قال والده: إن أولاد الرسول عليه الصلاة و السلام كذا تكون حالهم في الآخرة. قالوا: و منها السبب في الإشهاد على
[١] أبو الحسين أحمد بن يحيى الراوندي العالم المشهور. له مقالة في علم الكلام له نحو مائة و أربعة عشر كتابا منها: كتاب فضيحة المعتزلة و كتاب التاج و كتاب الزمرّد و غير ذلك توفي سنة ٢٤٥ ه. و عمره أربعون سنة. (ابن خلكان ص ٣٣).
[٢] محمد بن الحسن بن علي أبو جعفر الطوسي فقيه الشيعة أخذ عن ابن النعمان و طبقته. له مصنفات كثيرة في الكلام على مذهب الإمامية أحرقت كتبه بمحضر من الناس في رحبة جامع النصر. مات بمشهد سنة ٤٦٠ ه. (لسان الميزان ٥: ١٣٥).