الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٢٠
و ذكر عن هشام بن سالم، و محمد بن النعمان أنهما أمسكا عن الكلام في اللّه، و رويا عمن يوجبان تصديقه أنه سئل عن قول اللّه تعالى: وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [١] قال: إذا بلغ الكلام إلى اللّه تعالى فأمسكوا، فأمسكا عن القول في اللّه، و التفكر فيه حتى ماتا، هذا نقل الوراق.
و من جملة الشيعة:
(ي) اليونسيّة [٢]: أصحاب يونس [٣] بن عبد الرحمن القمّي مولى آل يقطين. زعم أن الملائكة تحمل العرش، و العرش يحمل الرب تعالى، إذ قد ورد في الخبر: أن الملائكة تئط أحيانا من وطأة عظمة اللّه تعالى على العرش.
و هو من مشبهة الشيعة، و قد صنف لهم كتبا في ذلك.
(ك) النّصيريّة [٤]، و الإسحاقيّة [٥]: من جملة غلاة الشيعة. و لهم جماعة
[١] سورة النجم: الآية ٤٢.
[٢] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٧٠ و مقالات الإسلاميين ١: ١٠٦ و التبصير ص ٢٤).
[٣] هو يونس بن عبد الرحمن مولى علي بن يقطين، أبو محمد: فقيه إمامي عراقي، من أصحاب موسى بن جعفر. كان علي بن موسى (الرضا) يشبهه بسلمان الفارسي. ولد أيام هشام بن عبد الملك. له نحو ثلاثين كتابا منها: الدلالة على الخير، و الشرائع، و جوامع الآثار، و الردّ على الغلاة ... توفي سنة ٢٠٨ ه/ ٨٢٣ م. (راجع منه. ج المقال ص ٣٧٧ و فهرست الطوسي ص ١٨١).
[٤] تكلم النوبختي في كتابه فرق الشيعة عن فرقة من غلاة الشيعة تنتسب إلى محمد بن نصير النميري فقال في ص ٧٨: «و قد شذّت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته فقالت بنبوة رجل يقال له محمد بن نصير النميري، و كان يدعي أنه نبي بعثه أبو الحسن العسكري. و كان يقول بالتناسخ و الغلو في أبي الحسن و يقول فيه بالربوبية و يقول بالإباحة للمحارم و يحلّل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم و يزعم أن ذلك من التواضع و التذلل و أنه من الشهوات و الطيبات و أن اللّه عزّ و جل لم يحرم شيئا من ذلك. و كان يقوي أسباب هذا النميري محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات». (راجع شرح ابن أبي الحديد ٢: ٣٠٩ و تعريفات ص ١٦٣).
[٥] هي التي أحدثها إسحاق بن زيد بن الحارث و كان من أصحاب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب و كان يقول بالإباحة و إسقاط التكليف و يثبت لعلي شركة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثم صارت الإسحاقية مثل النصيرية فقالوا إن اللّه حلّ في عليّ. (راجع ابن أبي الحديد ٢: ٣٠٩ و تعريفات ص ١٧).