الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٣
و الثانية: قوله في التولد مثل قول أستاذه، و زاد عليه بأن جوّز وقوع فعل واحد من فاعلين على سبيل التولد [١].
الثالثة: قوله في القرآن إن الناس قادرون على مثل القرآن فصاحة، و نظما، و بلاغة [٢]، و هو الذي بالغ في القول بخلق القرآن، و كفر من قال بقدمه بأنه قد أثبت قديمين، و كفر أيضا من لا بس السلطان، و زعم أنه لا يرث و لا يورث، و كفر أيضا من قال إن أعمال العباد مخلوقة للّه تعالى، و من قال إنه يرى بالأبصار و غلا في التكفير حتى قال هم كافرون في قولهم: لا إله إلا اللّه، و قد سأله إبراهيم بن السندي [٣] مرة عن أهل الأرض جميعا فكفرهم، فأقبل عليه إبراهيم و قال: الجنة التي عرضها السموات و الأرض لا يدخلها إلا أنت و ثلاثة وافقوك؟ فخزي و لم يحر جوابا.
و قد تلمذ له أيضا الجعفران [٤]، و أبو زفر، و محمد بن سويد، و صحب أبو جعفر محمد بن عبد اللّه الإسكافي، و عيسى بن الهيثم، و جعفر بن حرب الأشج، و حكى الكعبي عن الجعفرين أنهما قالا: إن اللّه تعالى خلق القرآن في اللوح المحفوظ، و لا يجوز أن ينقل إذ يستحيل أن يكون الشيء الواحد في مكانين في حالة واحدة، و ما نقرأه فهو حكاية عن المكتوب الأول في اللوح المحفوظ، و ذلك فعلنا و خلقنا.
[١] حكى أبو زفر عن المردار أنه أجاز وقوع فعل واحد من فاعلين مخلوقين على سبيل التولد، مع إنكاره على أهل السنّة ما أجازوه من وقوع فعل من فاعلين أحدهما خالق و الآخر مكتسب. (راجع الفرق بين الفرق ص ١٦٦).
[٢] هذا عناد منه لقول اللّه عزّ و جل في سورة الإسراء: الآية ٨٨: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ* وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. (راجع الفرق بين الفرق ص ١٦٥).
[٣] هو إبراهيم بن السندي بن شاهك ولي الكوفة و الجاحظ يروي عنه كثيرا في كتبه. و أبوه كان على الجسرين و قد نعت الجاحظ إبراهيم بأنه مولى أمير المؤمنين. (راجع عيون الأخبار ص ١٢١ و الجهشياري ص ٢٣٦ و رسائل الجاحظ ص ٤٧).
[٤] تقدمت ترجمتهما.