الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢١٦
و لما كانت أصول علمه ما ذكرناه، فانظر كيف يكون حال الفروع؟!.
(ح) الهشاميّة [١]: أصحاب الهشامين: هشام [٢] بن الحكم صاحب المقالة في التشبيه، و هشام [٣] بن سالم الجواليقي الذي نسج على منواله في التشبيه.
و كان هشام بن الحكم من متكلمي الشيعة، و جرت بينه و بين أبي الهذيل مناظرات في علم الكلام، منها في التشبيه، و منها في تعلق علم الباري تعالى.
حكى ابن الراوندي عن هشام أنه قال: إن بين معبوده و بين الأجسام تشابها ما، بوجه من الوجوه، و لو لا ذلك لما دلت عليه.
و حكى الكعبي عنه أنه قال: هو جسم ذو أبعاض، له قدر من الأقدار و لكن لا يشبه شيئا من المخلوقات و لا يشبهه شيء.
و نقل عنه أنه قال: هو سبعة أشبار بشبر نفسه، و أنه في مكان مخصوص، وجهة مخصوصة، و أنه يتحرك، و حركته فعله، و ليست من مكان إلى مكان.
و قال: هو متناه بالذات، غير متناه بالقدر. و حكى عنه أبو عيسى الوراق [٤] أنه قال: إن اللّه تعالى مماس لعرشه، لا يفضل منه شيء عن العرش، و لا يفضل من العرش شيء عنه.
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٦٥ و مقالات الإسلاميين ١: ١٠٢ و ما بعدها و التبصير ص ٢٣).
[٢] هو أبو محمد: متكلم مناظر كان شيخ الإمامية في وقته. صنف كتبا منها «الإمامة» و «القدر» توفي نحو سنة ١٩٠ ه/ نحو ٨٠٥ م. (راجع منهج المقال ص ٣٥٩ و سفينة البحار ٢: ٧١٩).
[٣] هو مولى بشر بن مروان كنيته أبو محمد و أبو الحكم كان من سبي الجوزجان روى عن الإمامين أبي عبد اللّه و أبي الحسن و هو من شيوخ الرافضة. (راجع فهرست الطوسي ص ١٧٤ و ابن النديم ص ٢٠٥ و الانتصار ص ٦).
[٤] هو محمد بن هارون الوراق أبو عيسى. له تصانيف على مذهب المعتزلة و كان من نظاريهم ثم خلط و قال بالمنانية و نصر الثنوية و وضع لها الكتب يقوي مذهبها و يؤكد قولها. نفته المعتزلة و طردته عنها. توفي سنة ٢٤٧ ه. (لسان الميزان ٥: ٤١٢ و الانتصار ص ١٤٩ و ما بعدها).