الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٦
دفعة واحدة، إلا أنه قال: متى صارت التوبة إلى البهيمية ارتفعت التكاليف أيضا، و صارت التوبتان. عالم الجزاء.
و من مذهبهما أن الديار خمس:
داران للثواب، إحداهما فيها أكل و شرب و بعال [١]، و جنات و أنهار.
و الثانية: دار فوق هذه الدار ليس فيها أكل و لا شرب و لا بعال، بل ملاذ روحانية و روح و ريحان، غير جسمانية.
و الثالثة: دار العقاب المحض، و هي نار جهنم، ليس فيها ترتيب، بل هي على نمط التساوي.
و الرابعة: دار الابتداء التي خلق الخلق فيها قبل أن يهبطوا إلى دار الدنيا، و هي الجنة الأولى.
و الخامسة: دار الابتلاء، و هي التي كلف الخلق فيها بعد أن اجترحوا في الأولى، و هذا التكوين و التكرير لا يزال في الدنيا حتى يمتلئ المكيالان: مكيال الخير، و مكيال الشر. فإذا امتلأ مكيال الخير صار العمل كله طاعة، و المطيع خيّرا خالصا، فينقل إلى الجنة، و لم يلبث طرفة عين، فإن مطل الغنى ظلم. و في الحديث: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه».
و إذا امتلأ مكيال الشر صار العمل كله معصية، و العاصي شريرا محضا، فينقل إلى النار. و لم يلبث طرفة عين، و ذلك قوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ [٢].
البدعة الثالثة: حملهما كل ما ورد في الخبر من رؤية الباري تعالى مثل قوله عليه الصلاة و السلام: «إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة، كما ترون القمر ليلة البدر،
[١] البعال: الجماع و ملاعبة الرجل أهله كالتباعل و المباعلة.
[٢] سورة الأعراف: الآية ٣٤.