الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٥٤
قبل هذا، فقال رشيد: إن لم تجز البراءة منهم فإنا نعمل بما عملوا، فافترقوا في ذلك فرقتين.
(د) الشيبانية [١]: أصحاب شيبان [٢] بن سلمة، الخارج في أيام مسلم [٣]، و هو المعين له و لعلي [٤] بن الكرماني على نصر [٥] بن سيار، و كان من الثعالبة، فلما أعانهما برئت منه الخوارج، فلما قتل شيبان ذكر قوم توبته، فقالت الثعالبة:
لا تصح توبته لأنه قتل الموافقين لنا في المذهب، و أخذ أموالهم، و لا يقبل توبة من قتل مسلما و أخذ ماله إلا بأن يقتص من نفسه، و يرد الأموال، أو يوهب له ذلك.
و من مذهب شيبان أنه قال بالجبر، و وافق جهم بن صفوان في مذهبه إلى الجبر، و نفى القدرة الحادثة. و ينقل عن زياد بن عبد الرحمن الشيباني أبي خالد أنه قال: إن اللّه تعالى لم يعلم حتى خلق لنفسه علما، و أن الأشياء إنما تصير معلومة له
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ١٠٢ و التبصير ص ٣٤).
[٢] هو شيبان بن سلمة السدوسي الحروري. قال المقريزي: «هو أول من أظهر القول بالتشبيه. كان قبيل ظهور الدعوة العباسية مقيما بمرو و ثار على نصر بن سيار (والي خراسان من قبل مروان بن محمد)، خرج في أيام أبي مسلم الخراساني و أعانه على أعدائه في حروبه، ثم أخفر عهده، فأرسل إليه أبو مسلم يدعوه إلى البيعة، فقال له شيبان أنا أدعوك إلى بيعتي. و اختلفا. فسيّر أبو مسلم جيشا لقتاله فقتل شيبان على أبواب سرخس سنة ١٣٠ ه/ ٧٤٨ م. (راجع الطبري ٩: ١٠٢ و المحبر ص ٢٥٥ و المقريزي ١: ٣٥٥).
[٣] هو أبو مسلم الخراساني مؤسس الدولة العباسية قتله المنصور سنة ١٦٨ ه.
[٤] هو علي بن جديع الكرماني، طابق أبا مسلم على حرب نصر بن سيّار و ساعده في دعوته. قتله أبو مسلم سنة ١٣٠ ه. (راجع الطبري ٩: ١٠٤).
[٥] كان شيخ مضر بخراسان و والي بلخ ثم ولي إمرة خراسان سنة ١٢٠ ه. قويت الدعوة العباسية في أيامه فكتب إلى بني مروان بالشام يحذرهم و ينذرهم، و هو صاحب الأبيات التي أرسلها إلى مروان بن محمد:
أرى خلل الرماد وميض جمر
و يوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى
و إن الحرب مبدؤها الكلام
فقلت من التعجب ليت شعري
أ أيقاظ أميّة أم ينام
مرض، و مات بساوة سنة ١٣١ ه/ ٧٤٨ م. (راجع ابن الأثير ٥: ١٤٨ و خزانة البغدادي ١: ٣٢٦).