الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧٦
و بعض الثوابت [١]. فصابئة النبط و الفرس و الروم: مفزعها السيارات، و صابئة الهند:
مفزعها الثوابت.
و سنذكر مذاهبهم على التفصيل، على قدر الإمكان، بتوفيق اللّه تعالى، و ربما نزلوا عن الهياكل إلى الأشخاص التي لا تسمع و لا تبصر، و لا تغني عنهم شيئا.
و الفرقة الأولى هم عبدة الكواكب، و الثانية هم عبدة الأصنام.
و لما كان الخليل عليه السلام مكلفا بكسر المذهبين على الفرقتين، و تقرير الحنيفية السمحة السهلة، احتج على عبدة الأصنام قولا و فعلا، كسرا من حيث القول، و كسرا من حيث الفعل. فقال لأبيه آزر: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً [٢] الآيات حتى بلغ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ [٣] و ذلك إلزام من حيث الفعل، و إفحام من حيث الكسر. ففرغ من ذلك كما قال اللّه تعالى: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [٤].
و ابتدأ بإبطال مذاهب عبدة الكواكب على صيغة الموافقة كما قال تعالى:
وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٥] أي كما آتيناه الحجة كذلك
- السيارات السبع و هي زحل و المشتري و المريخ و الشمس و الزهرة و عطارد. و لكن علم الفلك يذهب إلى أن الكواكب هي التي تدور حول الشمس و هي ثمانية: نبتون و أورانوس و زحل و المشتري و المريخ و الأرض و الزهرة و عطارد و بين المريخ و المشتري سيارات صغيرة كثيرة العدد أطلق عليها اسم النجيمات. (بسائط علم الفلك ص ٤٨ و عقائد آل محمد ص ٢٣).
[١] الثوابت: هي النجوم، و كل نجم منها شمس كبيرة مثل شمسنا أو أكبر منها مرارا. (بسائط علم الفلك ص ٧٦).
[٢] سورة مريم: الآية ٤٢.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ٥٨.
[٤] سورة الأنعام: الآية ٨٣.
[٥] سورة الأنعام: الآية ٧٥.