الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٥
كرّام، قليل العلم، قد قمش [١] من كل مذهب ضغثا [٢] و أثبته في كتابه، و روّجه على اغتام [٣] غزنة [٤]، و غور [٥]، و سواد [٦] بلاد خراسان، فانتظم ناموسه و صار ذلك مذهبا، و قد نصره محمود [٧] بن سبكتكين السلطان، و صبّ البلاء على أصحاب الحديث و الشيعة من جهتهم، و هو أقرب مذهب إلى مذهب الخوارج، و هم مجسّمة، و حاش غير محمد بن الهيصم [٨] فإنه مقارب.
المقدمة الخامسة في السبب الذي أوجب ترتيب هذا الكتاب على طريق الحساب و فيها إشارة إلى مناهج الحساب
لمّا كان مبنى الحساب على الحصر و الاختصار، و كان غرضي من تأليف هذا الكتاب حصر المذاهب مع الاختصار: اخترت طريق الاستيفاء ترتيبا، و قدرت أغراضي على مناهجه تقسيما و تبويبا. و أردت أن أبيّن كيفية طرق هذا العلم و كمية أقسامه؛ لئلا يظن بي أني من حيث أنا فقيه و متكلّم، أجنبي النظر في مسالكه و مراسمه، أعجمي القلم بمداركه و معالمه. فآثرت من طرق الحساب أحكمها و أحسنها، و أقمت عليه من حجج البرهان أوضحها و أمتنها، و قدرتها على علم العدد، و كان الواضع الأوّل منه استمداد المدد.
- بأن اللّه تعالى مستقرّ على العرش و أنه جوهر. حبسه طاهر بن عبد اللّه ثم حبسه محمد بن طاهر. توفي في القدس سنة ٢٥٥ ه/ ٨٦٩ م. (راجع تذكرة الحفاظ ٢: ١٠٦ و التاج مادة «كرم»).
[١] قمش من كل مذهب: أخذ رذالته.
[٢] الضغث: الباطل.
[٣] الذين لا يفصحون.
[٤] غزنة: قصبة بلادها زابلستان و كانت منزل بني محمود بن سبكتكين. (راجع معجم البلدان ٤: ٢٠١).
[٥] غور: ولاية بين هراة و غزنة. (راجع معجم البلدان ٤: ٢١٨).
[٦] سواد: هي بلاد خراسان الآهلة. (راجع معجم البلدان ٣: ٢٧٨).
[٧] هو أبو القاسم ابن الأمير ناصر الدولة أبي منصور: فاتح الهند، و أحد كبار القادة. امتدت سلطته من أقاصي الهند إلى نيسابور و كانت عاصمته «غزنة» بين خراسان و الهند و فيها ولادته و وفاته. توفي سنة ٤٢١ ه/ ١٠٣٠ م. (راجع ابن الأثير ٩: ١٣٩ و ما قبلها).
[٨] هو شيخ الكرامية و متكلّمهم. (راجع لسان الميزان ٥: ٣٥٤).