الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٣١
خلقية و كذلك التركيبات في الحروف و الكلمات على وزان التركيبات في الصور و الأجسام، و الحروف المفردة نسبتها إلى المركبات من الكلمات كالبسائط المجردة إلى المركبات من الأجسام. و لكل حرف وزان في العالم، و طبيعة يخصها، و تأثير من حيث تلك الخاصية في النفوس.
فعن هذا صارت العلوم المستفادة من الكلمات التعليمية غذاء للنفوس، كما صارت الأغذية المستفادة من الطبائع الخلقية غذاء للأبدان. و قد قدر اللّه تعالى أن يكون غذاء كل موجود مما خلق منه. فعلى هذا الوزان و صاروا إلى ذكر أعداد الكلمات و الآيات، و أن التسمية مركبة من سبعة و اثني عشر. و أن التهليل مركب من أربع كلمات في إحدى الشهادتين، و ثلاث كلمات في الشهادة الثانية. و سبع قطع في الأولى، و ست في الثانية، و اثني عشر حرفا في الأولى، و اثني عشر حرفا في الثانية.
و كذلك في آية أمكنهم استخراج ذلك مما لا يعمل العاقل فكرته فيه إلا و يعجم عن ذلك خوفا من مقابلته بضده. و هذه المقابلات كانت طريقة أسلافهم؛ قد صنفوا فيها كتبا، و دعوا الناس إلى إمام في كل زمان يعرف موازنات هذه العلوم، و يهتدي إلى مدارج هذه الأوضاع و الرسوم.
ثم إن أصحاب الدعوة الجديدة تنكبوا هذه الطريقة حين أظهر الحسن [١] بن محمد بن الصباح دعوته، و قصر على الإلزامات كلمته، و استظهر بالرجال، و تحصن بالقلاع.
و كان بدء صعوده على قلعة [٢] الموت في شهر شعبان سنة ثلاث و ثمانين
[١] قال عنه ابن الأثير (١٠: ١١٨): «إنه من كبار الزنادقة، و هو الحسن بن الصباح الإسماعيلي الملقب بالعباد صاحب الدعوة النزارية، و من دهاة العالم. كان رجلا شهما عالما بالهندسة و الحساب و النجوم و السحر. و كان الحسن من جملة تلامذة ابن عطاش الطبيب الذي ملك قلعة أصبهان. دخل على المستنصر في مصر فأكرمه و أعطاه مالا. كان قوي المشاركة في الفلسفة كثير المكر و الحيل بعيد الغور.
مات سنة ٥١٨ ه. (راجع أيضا لسان الميزان ٢: ٢١٤ و ابن الأثير ١٠: ١٩٩).
[٢] قلعة الموت: هي من نواحي قزوين. قيل إن ملكا من ملوك الديلم كان كثير التصيّد فأرسل يوما عقابا و تبعه فرآه قد سقط على موضع هذه القلعة فوجده موضعا حصينا فأمر ببناء قلعة عليه فسماها إله-