الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٤٩
ثم إن العجاردة افترقوا أصنافا، و لكل صنف مذهب على حياله، إلا أنهم لما كانوا من جملة العجاردة أو رددناهم على حكم التفصيل بالجدول و الضلع و هم:
(أ) الصلتية [١]: أصحاب عثمان بن أبي الصلت، أو الصلت بن أبي الصلت. تفرد عن العجاردة بأن الرجل إذا أسلم توليناه و تبرأنا من أطفاله حتى يدركوا فيقبلوا الإسلام.
و يحكى عن جماعة منهم أنهم قالوا: ليس لأطفال المشركين و المسلمين ولاية و لا عداوة حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقروا، أو ينكروا.
(ب) الميمونية: أصحاب ميمون بن خالد. كان من جملة العجاردة إلا أنه تفرد عنهم بإثبات القدر خيره و شره من العبد. و إثبات الفعل للعبد خلقا و إبداعا، و إثبات الاستطاعة قبل الفعل، و القول بأن اللّه تعالى يريد الخير دون الشر، و ليس له مشيئة في معاصي العباد. و ذكر الحسين الكرابيسي [٢] في كتابه الذي حكى فيه مقالات الخوارج: أن الميمونية يجيزون نكاح بنات البنات، و بنات أولاد الإخوة و الأخوات، و قالوا: إن اللّه تعالى حرم نكاح البنات، و بنات الإخوة و الأخوات، و لم يحرم نكاح البنات، و بنات الإخوة و الأخوات، و لم يحرم نكاح أولاد هؤلاء.
و حكى الكعبي و الأشعري عن الميمونية إنكارها كون سورة يوسف من القرآن، و قالوا بوجوب قتال السلطان، و حدّه، و من رضي بحكمه، فأما من أنكره فلا يجوز قتاله إلا إذا أعان عليه، أو طعن في دين الخوارج، أو صار دليلا للسلطان، و أطفال المشركين عندهم في الجنة.
[١] في التبصير و الفرق بين الفرق أنهم أتباع صلت بن عثمان و في الاعتقادات و التعريفات و المقريزي أنهم أتباع عثمان بن أبي الصلت. و هم كالعجاردة. و عندهم أن من دخل في مذهبهم فهو مسلم.
[٢] كان من المجبرة، عارفا بالحديث و الفقه و له تصانيف منها كتاب المدلسين في الحديث، و كتاب الإمامة، و كتابه في القضاء يدل على سعة علمه و تبحره، و يقال إنه من جملة مشايخ البخاري توفي سنة ٢٥٦ ه.
(راجع لسان الميزان ص ٣٠٣ و فهرست ابن النديم ص ٢٥٦).