الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٩
و إن عرف ذلك كله ثم جحده و أنكره، و قال بالتشبيه و الجبر، فهو مشرك كافر حقا، و إن لم ينظر في شيء من ذلك كله، و أعتقد أن اللّه تعالى ربه، و أن محمدا رسول اللّه، فهو مؤمن لا لوم عليه، و لا تكليف عليه غير ذلك.
و حكى ابن الراوندي عنه أنه قال: إن للقرآن جسدا يجوز أن يقلب مرة رجلا، و مرة حيوانا. و هذا مثل ما يحكى عن أبي بكر الأصم أنه زعم أن القرآن جسم مخلوق. و أنكر الأعراض أصلا. و أنكر صفات الباري تعالى، (و مذهب الجاحظ هو بعينه مذهب الفلاسفة، إلا أن الميل منه و من أصحابه إلى الطبيعيين منهم أكثر منه إلى الإلهيين).
١١- الخيّاطيّة [١] و الكعبيّة [٢]
أصحاب أبي الحسين بن أبي عمرو الخياط [٣]، أستاذ أبي القاسم بن محمد الكعبي [٤]. و هما من معتزلة بغداد على مذهب واحد، إلا أن الخياط غالى في إثبات المعدوم شيئا و قال [٥]: الشيء ما يعلم و يخبر عنه، و الجوهر جوهر في العدم، و العرض عرض في العدم، و كذلك أطلق جميع الأجناس و الأصناف حتى قال: السواد سواد في العدم، فلم يبق إلا صفة الوجود أو الصفات التي تلزم الوجود و الحدوث، و أطلق على المعدوم لفظ الثبوت [٦]، و قال في نفي الصفات عن الباري
[١] راجع في شأن الخياطيّة. (التبصير ص ٥١ و الفرق بين الفرق ص ١٧٩).
[٢] راجع في شأن الكعبية. (التبصير ص ٥١ و الفرق بين الفرق ص ١٨١).
[٣] هو أبو الحسين: عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط ذكره ابن المرتضى في رجال الطبقة الثامنة و قال عنه: أستاذ أبي القاسم البلخي عبد اللّه بن أحمد و كان أبو علي يفضل البلخي على أستاذه و له كتب كثيرة في النقص على ابن الراوندي. و كان أبو الحسين فقيها صاحب حديث واسع الحفظ لمذاهب المتكلّمين، توفي سنة ٣٠٠ ه. (راجع طبقات المعتزلة ص ٨٥).
[٤] تقدمت ترجمته.
[٥] قال عبد القاهر إنه انفرد بقول لم يسبق إليه في المعدوم راجعه ص ١٧٩.
[٦] قد زاد في قوله على جميع القدرية، فوصف المعدوم بأنه جسم فيلزمه أن يجوز كون المعدوم رجلا راكبا جملا و بيده سيف مسلط، يصول عليه و يلقنه مثل هذه البدع، و القدرية و إن قالوا في المعدوم إنه شيء و جوهر و عرض و سواد و بياض فإنهم لا يقولون إنه جسم و إنه قابل للأعراض. و هذا القول منه يوجب كون الأجسام قديمة و يفضي به إلى نفي الصانع. (راجع التبصير ص ٥١).